صورة لمطعم نورز بمول كمبالا كنج دوم بالعاصمة الأوغندية كمبالا -فيسبوك

كيف أطاح مطعم في أوغندا بنائب رئيس مجلس الدولة

في عام 1984 تخرج الصديقان محمد هاشم وجهاد تقي الدين من كلية الحقوق، لتفرقهما الحياة العملية، فبينما التحق الأول بالسلك القضائي حتى أصبح نائبًا لرئيس مجلس الدولة، عمل الثاني بالتجارة، لكنهما احتفظا بعلاقة ودية استمرت لنحو 37 سنة، حتى تدخلت المادة فيما بينهما، وأدت إلى شقاق، لولاه ما انكشف فساد واستغلال نفوذ القاضي اللذان أديا به إلى عزله من وظيفته الرفيعة.

أمس الخميس، أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي، قرارًا جمهوريًا بعزل المستشار الدكتور محمد علي محمود هاشم، من منصبه القضائي كنائب لرئيس مجلس الدولة، بعد أن أثبتت التحقيقات تورطه في استغلال نفوذ منصبه لأغراض تجارية وخروجه عن مقتضى ما تفرضه عليه وظيفته من لياقة.

ولكن اللافت في هذه القضية، أن التجاوزات التي أثبتت ضد القاضي، لم يكتشفها قطاع التفتيش الفني بوزارة العدل، المعني بمراقبة أداء القضاة، أو هيئة الرقابة الإدارية المعنية بمنع الفساد ومكافحته، وإنما شكوى تقدم بها جهاد تقي الدين إلى مجلس الدولة ضد صديقه، بعد أن أراد الأخير الانفراد بإدارة شركة أسساها معًا في أوغندا، وهي شراكة ربما كانت لتستمر دون اكتشاف لولا ذلك الشقاق الذي دمر صداقة اقترب عمرها من 40 سنة.

كل شيء بدأ من الإمارات

تعود بداية القصة، بحسب ما حصلت عليه المنصة من وثيقة العريضة المقدمة ضد القاضي، وكذلك محضر التحقيق وحيثيات الحكم فيها، إلى عام 2019، حين كان المستشار محمد هاشم معارًا للعمل قاضيًا بدولة الإمارات، الذي ربما أوحت له فرصة العمل بعيدًا عن القاهرة التفكير في سبل ممارسة التجارة، المحظورة على القضاة، دون الخضوع لرقابة مباشرة.

كانت زوجة صديق عمره جهاد تقي الدين تملك سلسة محال تجارية في العاصمة الأوغندية كمبالا، وتوكل إدارتها إلى زوجها، الذي استطاع أن يصمد بتجارة أسرته هناك لسنوات طويلة، ما جعل هاشم يفكر في استثمار تلك الصداقة ليخوض فرصة جيدة للربح في ذلك البلد الإفريقي، وعبر نقاش طويل أجراه مع تقي الدين عن طبيعة ما يمكن أن ينجح في أوغندا، ويجذب اهتمام مستثمرين إماراتيين يمكن أن تساعده وظيفته في استمالتهم لتمويله، بدأت فكرته تتبلور أكثر فأكثر، لكن الاتصالات الهاتفية التي كانت تجمع الصديقين لم تكن كافية لتشييد تجارة.

استغل نائب رئيس مجلس الدولة المعزول إجازته السنوية ليلتقي بصديقه في القاهرة للتخطيط للمشروع، الذي اقترح أن يكون سلسلة للمطاعم، تبدأ من كمبالا، وفي نهاية مايو/ أيار 2019، سافر هاشم إلى أوغندا لتفقد مقومات الشراكة التي كان صديقه بدأ في ترسيخها على أرض الواقع، وهناك وقعا عقد الشركة التي اتخذت من اسمي ابنتيه نور وخديجة اسمًا لها، فيما وضع اسم ابنه القاصر محمود على العقد شريكًا لتقي الدين، ليتولى هو تمثيله باعتباره ولي أمره، وتم تعيين تقي الدين مديرًا للشركة، التي سجلت في مكتب خدمات التسجيل الأوغندي بتاريخ 6 يونيو/حزيران 2019، برقم 80020001863650 تحت اسم نور خديجة ليمتد Noor Khadija Limited كما هو مثبت على موقع المكتب.

شركة نور خديجة ضمن سجلات مكتب التسجيل الأوغندي- الصورة موقع المكتب

بعد التأسيس، كان على هاشم استخدام صفته القضائية لإنجاز المهام اللازمة لبدء عمل الشركة دون تعطيل، ففتح حسابًا لها في بنك القاهرة الدولي بكمبالا، كما أبرم في نهاية عام 2019، تعاقدًا مع إحدى الشركات الهندية الكبرى، التي تمتلك مول کنجدوم كمبالا، لاستئجار ثلاثة محلات حملت الأرقام 18 و19 و20، لتكون مقرًا للفرع الأول لسلسة مطاعم الشركة، الذي حمل اسم ابنته نور Noor’s، بإيجار سنوي قدره 9600 دولار.

مدير تسويق برتبة قاض

إعلان ترويجي للمطعم- الصورة: صفحته على انستجرام

رداء القضاء الذي يتمسك هاشم بارتدائه في خارج أوقات عمله الرسمية لتيسير أموره الخاصة كما تبدى، لا يتوقف حد تخليص الإجراءات البيروقراطية والإسراع من وتيرتها، ولكنه يمتد أيضًا ليلازمه في التسويق لمطعمه من خلال الظهور في الأماكن الرسمية وغير الرسمية في كمبالا بصفته قاضٍ في مجلس الدولة، حيث أجرى في تلك الأثناء زيارة لمفتي أوغندا شعبان رمضان مويجا في مكتبه، كما زار محكمة الأحوال الشخصية للمسلمين بأوغندا ووقع بدفتر الزيارات بصفته الوظيفية، والتقط صورًا مع قاضي المحكمة بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، وزار مصنع موكووانو الهندي للشاي، بحثًا عن تعاقدات على التوريد ووقع بدفتر الزيارات، كما زار مصنع البن بمنطقة أتندا، ومجزر كمبالا، لضمان توريد البن واللحوم لمطعمه الجديد.

كما زار مكتب رئاسة الجمهورية بمنطقة نكاسيرو بكمبالا، والتقط هناك مجموعة من الصور بمعرفة مسؤولي المكتب "مستهدفًا من هذه الزيارة تسهيل جميع الإجراءات الخاصة بمشروعات الشركة بدولة أوغندا"، حسبما كشفت المستندات التي احتوت عليها القضية.

عقب ذلك وقع هاشم عقدًا ثانيًا لافتتاح فرع آخر للمطعم بمول كنجدوم كمبالا، في المحلات التي حملت أرقم G1 و2 و3، بإيجار بلغت قيمته 10620 دولارًا، وفي يوم 25 يوليو/ تموز من عام 2019، أبرم عقدًا مع أحد المكاتب الهندسية لعمل ديكور المطعمين، وبعد عودته إلى مصر اتجه هاشم إلى مدينة دمياط لشراء الأثاث الخاص بالمطاعم، واستخرج الفاتورة باسمه الشخصي من أحد المصانع، وقام بإرسال الأثاث والمستلزمات، التي كلفته ملايين الجنيهات إلى أوغندا في حاويتين.

وحاولت المنصة التحقق من فاتورة التوريد الخاصة بذلك الأثاث، من خلال موقع TradeData المعني بحركة التبادل التجاري بين الدول، لكنها لم تستطع الوصول إلى ما يؤيد شحن الأثاث من مصر، غير أننا وجدنا سجلًا للشركة يتضمن أكثر من فاتورة حملت اسمها لاستيراد أجهزة المطعم من لوجستيات الصناعة مثل المواقد والثلاجات وأثاث المطبخ وغيرها.

فتنة العائلة

منذ بداية الشراكة كان هاشم يسعى إلى ترسيخ وجوده وأسرته في الشركة الوليدة على حساب صديقه، فلم يكتف باسمها الذي استقاه من ابنتيه، ولا اسم المطعم الذي استحوذت على علامته ابنته نور، ولكنه عين ابن أخته محمود المتولي عمر سكرتيرًا لها، وعندما بدأ تشكيل فريق العمل بالمطاعم، أراد القاضي توظيف ابن خالته ويدعى محمود صادق وزوج ابنة خالته ويدعى محمد يوسف ضمن ذلك الفريق، وكانت تلك القشة التي قصمت ظهر البعير في صداقته بجهاد وبشركتهما التي لم يكتب لها الصمود أكثر من سنتين.

لم يجد الصديق الذي خشي من رغبة القاضي في "الاستيلاء على إدارة المطاعم"، إلا الإبلاغ عنه في مقر عمله، وكأنه اكتشف، فجأة، أن القاضي الذي كان يستظل بردائه لإنجاز أمور البيزنس الخاص بهما، ممنوع بالقانون من الجمع بين وظيفته الحكومية وأي نشاط تجاري آخر في المجال العام، فتقدم في 9 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي بشكوى لرئيس مجلس الدولة سرد فيها كل ما تقدم من تفاصيل قصته، يتهمه فيها "بإجباره على تعديل عقد الشركة لزيادة حصته"، و"التضييق المالي عليه وتأجيل افتتاح المشروع".

البن كهدية

على مدى نحو شهرين ونصف خضع هاشم لتحقيقات مكثفة أمام إدارة التفتيش الفني بمجلس الدولة، وخلالها واجهه المحقق بصور العقود الخاصة بتأسيس الشراكات والمطاعم/ التي تحمل توقيعه، بالإضافة إلى مواجهته بتفريغ لمحتوى فلاشة قدمها تقي الدين تحتوي على 44 صورة فوتوغرافية، و11 مقطع فيديو وفواتير شراء الأثاث الصادرة باسم هاشم.

لم يجد القاضي إلا الإقرار بصحة الفيديوهات والصور والمستندات، لكنه ادعى أنها مجتزأة من سياقها، وأن علاقته بالشاكي لم تعدو كونها مجرد زمالة قديمة بكلية الحقوق حالت دون نموها ظروف الحياة، وأورد لعودة العلاقة بينهما بعد انقطاع قصة أخرى.

من إحدى فعاليات المطعم- الصورة: صفحته على انستجرام

يقول القاضي، إنه في نهاية عام 2017 وصلته رسالة نصية من صديقه القديم، يطلب فيها منه اقتراض مبلغًا من المال لمروره بضائقة مالية.

ودون تفاصيل أخرى عن الصورة التي عادت بها المياه لمجراها في صداقتهما، أقر القاضي بصحة تأسيسه لشركة تجارية بالشراكة مع تقي الدين، وأوضح أن ملكية أسهمها مقسمة بين نجله محمود بواقع 51% و الشاكي تقي الدين بواقع 49%، معللًا أن استهدف من تأسيس تلك الشركة ممارسة التجارة في أوغندا، لتفادي اتهامه باستغلال نفوذه ومنصبه القضائي بمصر.

وأكد هاشم في التحقيقات أنه سافر إلى أوغندا ثلاث مرات، الأولى كانت خلال عام 2019 واستغرقت 5 أيام وكانت لتأسيس الشركة، وكانت الزيارة الثانية في شهر يوليو من العام نفسه لترتيب الأوضاع القانونية الخاصة بها، فيما جرت الزيارة الثالثة في نوفمبر/تشرين الثاني 2020، وكان الهدف منها حل بعض المشكلات القانونية المتعلقة هناك، مؤكدًا أنه تحصّل على إذن من مجلس الدولة للسفر في المرتين الثانية والثالثة، أما المرة الأولى فلم يحصل على إذن من المجلس بشأنها.

كما أيد هاشم ما جاء بالشكوى بشأن شرائه للأثاث المستخدم في تأثيث المطاعم، كما لم ينكر استئجاره للمحال التجارية المشار إليها بالعاصة الأوغندية كمبالا، غير أنه أكد أن زياراته لمصانع البن في أوغندا كانت بغرض شراء هدايا لأصدقائه واستخدامه الشخصي، مؤكدًا أن الأمر نفسه تم بخصوص زيارته لمصنع الشاي، لكنه لم يقر زيارته لمجزر لحوم العاصمة الأوغندية من عدمه، مدعيًا أنه لم يتذكر إجراءه تلك الزيارة.

أما عن زياراته لمفتي أوغندا ولمقر محكمة الأحوال الشخصية ومكتب رئيس الجمهورية هناك، فأجاب المحقق بأنه أجراها لأغراض اجتماعية فقط،كنوع من الذوقيات وللتعارف الإنساني دون طلب أي شيء من أي من تلك الجهات نهائيًا.

قاض على دراجة نارية

بناء على ما تضمنته التحقيقات، واجهت إدارة التفتيش القضائي هاشم بست ملاحظات تنافي السلوك المفترض للقاضي، وتمنعها وظيفته الحكومية، أولها انقطاعه عن العمل خلال زيارته الأولى لأوغندا والسفر خارج البلاد دون إخطار مجلس الدولة، ثم مخالفة قانون مجلس الدولة، بتأسيس شركة تجارية بدولة أوغندا باسم نور خديجة، ثم تأسيس شركة أخرى باسم نور هاشم أوغندا المحدودة، والتوقيع على عقديهما واستئجار محلات لافتتاح مطعم وشراء المستلزمات والأثاث اللازم لهما وشحنه لأوغندا.

وتمثلت الملاحظة الثالثة في مخالفة قانون مجلس الدولة بزيارة مصنع للبن وآخر للشاي ومجزر لحوم للاتفاق على توريد منتجاتهم للمطعم، ثم الخروج على مقتضى الواجب الوظيفي بقيامه بزيارة مفتي أوغندا والتوقيع في دفتر الزيارات بصفته قاض مصري، وكذلك الخروج على مقتضى الواجب الوظيفي بزيارة مكتب رئاسة الجمهورية في أوغندا والتوقيع في دفتر الزيارات بالصفة ذاتها.

فيما تحمل الملاحظة الأخيرة التي واجهت إدارة التفتيش بها القاضي هاشم، مفارقة ملفتة، حيث إنه في قيامه بما سبق، كان يستقل في تنقلاته الداخلية داخل أوغندا دراجة نارية، وهو الأمر الذي عدته جهة التحقيق ينتقص من هيبة القاضي، لولا أن هاشم دافع عن نفسه بأنه لجأ إلى ذلك لازدحام كامبالا في أوقات الذروة، مؤكدًا أن ركوب القاضي للدراجة ليس أمرًا معيبًا لأنها وسيلة مواصلات أساسية.

بناء على الملاحظات الست، انتهت إدارة التفتيش القضائي إلى إقامة عريضة دعوى تأديبية ضد المستشار محمد هاشم، أمام مجلس تأديب أعضاء مجلس الدولة.

ويقضي ذلك الإجراء بتأديب القاضي المدان بعقوبة تتراوح ابتداءً من التنبيه واللوم مرورًا بتأخير الترقية، ووصولًا للإحالة للمعاش أو العزل من الوظيفة.

وبدوره قرر المستشار محمد حسام الدين، رئيس مجلس الدولة الموافقة على عرض دعوى التأديب على مجلس التأديب وحدد لبدء نظرها جلسة 3 يناير / كانون الثاني الماضي، ليستمر مجلس التأديب في نظرها لمدة شهرين حتى أصدر حكمه فيها بجلسة 30 مارس الماضي، الذي قضى فيه بمجازاة المستشار محمد هاشم بعقوبة العزل، وهو القرار الذي توجب إنفاذه بقرار جمهوري وقع عليه رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي ونشرته الجريدة الرسمية أمس الخميس.

حتى لا يفقد الآخرون ثقتهم في القضاء

إعلان ترويجي للمطعم- الصورة: صفحته على انستجرام

ارتكنت حيثيات الحكم الذي أقره مجلس التأديب، إلى المادة 94 من قانون مجلس الدولة، التي تحظر على أعضاءه ممارسة أي عمل تجاري، كما تحظر عليهم القيام بأي عمل لا يتفق و"استقلال القضاء وكرامته"، وكان مراد ذلك النص القانوني، بحسب المجلس، أن ينأى أعضاء مجلس الدولة بأنفسهم عن ارتكاب أي فعل إيجابي أو سلبي، ولو "يسيرًا" يؤدي إلى النيل من استقلال القضاء، والالتزام بالتقاليد القضائية بالابتعاد عن كل ما من شأنه إثارة الشبهات حول مسلك القاضي أو المساس بسمعته

وأكدت حيثيات الحكم، أنه "يجب على عضو مجلس الدولة المواءمة بين طبيعة العمل المسند إليه ومقتضياته، وبين سلوكياته العامة والخاصة، لأن لكليهما تأثير على الآخر، فالحياة الخاصة لشاغلي الوظيفة القضائية ليست ملكًا خالصًا لهم (...) وألا يأتي في سلوكه خارج عمله مما يؤثر على عمله ذاته، أو على نظرة الآخرين إليه، وما يمكن أن يترتب على ذلك من إخلال بثقة الآخرين في القضاء ومن يقومون على أمره".

ولفت مجلس التأديب النظر إلى أن "مقام القضاء الرفيع لايقبل معه شريكًا"، إذ يجب على القاضي الابتعاد عن كل مايمس هيبته وهيبة القضاء، وأن يتفرغ لهذا العمل الجليل، وقد تيقن مجلس التأديب من أن هاشم "لم يرغب، ولن يستطيع ترك الأعمال التجارية، بعد أن ضخ في هذه الشركات عشرات، بل مئات الآلاف من الدولارات، مما يضع علامات استفهام كبيرة حول مصدر هذه الأموال، ومن يقف خلفه أو يموله، فضلًا عن اتصاله بجهات أجنبية لتسيير أعمال تجارته بالخارج، وهو ما يخشى منه تعرض أمن البلاد كلها للخطر وحيث أن درء المفسدة واجب، فمن ثم حق إبعاد المحال عن مجال القضاء الرفيع، ومجازاته بعقوبة العزل".

وانتهى مجلس التأديب إلى أن المخالفات التي نسبت إلى هاشم ثابتة في حقه، وكان حريًا به بدلًا "من المراوغة في الدفاع" أن يتجنب من البداية ما ارتكبه من أفعال صونا للأعراف والتقاليد القضائية، والابتعاد عن كل ما من شأنه أن يزري السلوك، لكنه "حاد عن الطريق المستقيم وخالف التقاليد والأعراف القضائية المقررة، كما لم يبد ندمًا على ما اقترفت يداه، أويتعهد بتصفية هذه الشركات، والابتعاد عن ممارسة التجارة، ومن ثم حقت مساءلته تأدبيًا جزاء وفاقًا لما اقترفه من إثم في حق الجهة القضائية التي ينتمي إليها بجزاء يناسب جسامة المخالفات الثابتة في حقه".