الرئيس عبد الفتاح السيسي. صورة من صفحة المتحدث باسم رئاسة الجمهورية - فيسبوك

نص كلمة السيسي في الذكرى الـ40 لتحرير سيناء 25/4/2022


بسم اله الرحمن الرحيم،

شعب مصر العظيم، أيها الشعب الأبي الكريم،

أتحدث إليكم اليوم في الذكرى الـ 40 لتحرير سيناء الحبيبة. تلك البقعة الغالية من أرض الوطن، التي يحمل لها المصريون جميعًا في قلوبهم تقديرًا لا ينقضي مع تقادم الزمن وتعاقب الأجيال. وينظرون إليها على أنها درة التاج المصري، ومصدر فخر واعتزاز هذه الأمة، باعتبارها الأرض الوحيدة التي تجلت عليها الذات الإلهية.

وهي البقعة التي اختارها المولى سبحانه وتعالى لنزول أولى رسالاته السماوية، فمكانتها الدينية والتاريخية لا ينازعها فيها أحد، وموقعها الجغرافي الفريد هو ما لفت إليها الأنظار عبر العصور المختلفة، فهي ملتقى قارات العالم القديم، وحلقة الوصل بين الشرق والغرب.

شعب مصر العظيم،

إن يوم الـ 25 من إبريل سيظل يومًا خالدًا في ذاكرة أمتنا، تجسدت فيه قوة الإرادة وصلابة العزيمة. أكدتها أجيال أدركت قيمة الانتماء لوطنها، فوهبت أنفسها للدفاع عن ترابه، تلوح عاليًا برايات النصر في سماء العزة والكرامة الوطنية.

فتحية إلى كل من ساهم في سبيل استعادة هذه الأرض المقدسة، وعودتها إلى أحضان الوطن الأم، مصر. تحية إلى شهداء مصر الخالدين في ذاكرتها، الذين جادوا بالروح والدم من أجل بقاء الوطن حرًا أبيًا.

وتحية إلى رجال الدبلوماسية المصرية الذين خاضوا معركة التفاوض، بكل صبر وجلد لاستعادة الأرض الحبيبة. وتحية إلى روح الرئيس الراحل محمد أنور السادات، الذي اتخذ قراري الحرب والسلام بشجاعة الفرسان، وبرؤية القائد الذي يتطلع لتوفير المناخ الآمن، وتحقيق الاستقرار لشعبه وكافة الشعوب المحبة للسلام، إلى أن استعدنا أرضنا كاملة، لنبدأ بعدها مرحلة جديدة في تعمير سيناء الغالية، ليكون ذلك بمثابة خط الدفاع الأول عنها.

ولعلكم تلمسون حجم المشروعات التي تنتشر فوق ربوعها، والتي تهدف إلى تنميتها والاستفادة من خيراتها، وتحقيق الرفاهية لأهالي سيناء الحبيبة.

السيدات والسادة،

إن الاحتفال بأعياد تحرير سيناء يأتي متزامنا مع العديد من المناسبات الدينية والقومية، حيث يتواكب مع مرور 50 عامًا هجريًا على انتصار العاشر من رمضان الذي مهد الطريق لعودة هذه القطعة المباركة من أرض مصر.

كما يأتي متواكبًا كذلك مع عيد القيام المجيد، الذي يحتفل به الأخوة المسيحيون، وإنني إذ أغتنم هذه المناسبة لأكرر لهم التهنئة باحتفالاتهم بأعيادهم، ويأتي متواكبًا أيضًا مع قرب نهاية شهر رمضان المعظم، وحلول عيد الفطر المبارك، أعاده الله علينا، وعلى الأمتين العربية والإسلامية، بالخير واليمن والبركات.

شعب مصر العظيم،

في ظل أوضاع إقليمية ودولية بالغة التعقيد، يأتي تعظيم قدرات القوى الشاملة للدولة على رأس أولويات الدولة المصرية، التي استشرفت آفاق المستقبل برؤية عميقة للأحداث، ونظرة ثاقبة للمتغيرات والتطورات الدولية، فثبت لها يقينًا أنه من أراد السلام فعليه بامتلاك القوة اللازمة القادرة على الحفاظ عليه.

ومن هنا، فإني أتوجه بالتحية والتقدير إلى رجال جيش مصر المرابطين على كل شبر من أرض الوطن، والذين يستيقظون كل صباح على تجديد عهد الولاء لله والوطن، متأهبين دومًا للدفاع عن أمة وضعت ثقتها المطلقة فيهم، وفي قدرتهم على الحفاظ عليها.

وبقدر اهتمامنا بقدرتنا العسكرية، نمضي أيضًا على خطوط متوازية نحو الارتقاء بباقي القدرات الشاملة للدولة، والتي من أهمها القدرة الاقتصادية، حيث نطمح لتأسيس اقتصاد وطني قوي، يكون قادرًا على التصدي لمختلف الأزمات، لنحقق من خلاله معدلات نمو مرتفعة، تستطيع توفير العديد من فرص العمل لشبابنا الواعد، الساعي لتحقيق ذاته ورسم طريق مستقبله.

وفي نهاية كلمتي، لا يسعني إلا أن أتوجه إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء بأن يديم علينا نعمة الأمن والأمان. وأن يحفظ مصر وشعبها من كل مكروه وسوء.

كل عام وشعب مصر العظيم بخير وقوة وعزة وتقدم. ودائما وأبدا.. تحيا مصر.. تحيا مصر.. تحيا مصر.. والسلام عيكم ورحمة الله وبركاته.


ألقيت الكلمة المسجلة في القاهرة بمناسبة الذكرى ال 40 لعيد تحرير سيناء.


خدمة الخطابات الكاملة للسيسي تجدونها في هذا الرابط