تصميم: هشام عبد الحميد- المنصة

"الجهاز الوطني لتطهير السينما": علشان أفلامنا تعجب الريس

فيلم نادي القتال فيلم شنيع، لا يحرض فقط على العنف، وإنما يهدف لتفجير الدولة، هكذا بكل بساطة، ولست في حاجة لإعادة سرد قصته، هي عن شخص مجنون على كل حال، ولكن يكفي أن أوضح لك عزيزي القارئ، أن ذلك المجنون في نهاية الفيلم يطلب من جماعته، المخربين طبعًا، توزيع القنابل على كل مؤسسات المدينة، تلك المؤسسات التي هي عصب الدولة، أي دولة، قبل أن يفجرها، هكذا، في استهانة، بينما يمسك يد حبيبته المجنونة مثله.

لمثل هذه الأفلام الهدامة، تنهض مؤسسات مستنيرة، مثل المنصة الصينية تينسنت فيديو، التي اتخذت قرارًا مسؤولًا، في يناير/ كانون الثاني الماضي، بتغيير نهاية ذلك الفيلم إلى أخرى تعزز من قيمة الدولة ورسوخ مؤسساتها، وتؤكد أن مثل هؤلاء المجانين، أولئك الذين يصنعون من الدولة خصمًا، ويعلقون خيباتهم كلها على فشل أنظمتها، مكانهم الصحيح، والوحيد، هو مستشفى المجانين. ففي المشهد الأخير، عندما تحضر حبيبة البطل إلى الشرفة التي سيشاهدان منها معًا الانفجار، تظلم الشاشة، وتظهر بدلًا من أحداث الفيلم التالية، عبارة رزينة، تقول ما كان يجب أن يقوله صناع الفيلم الأصليين "اكتشفت الشرطة بسرعة الخطة بأكملها واعتقلت جميع المجرمين، ونجحت في منع انفجار القنبلة"، مضيفة أنه تم إرسال تايلر (البطل) إلى "نظام لمعالجة المجانين".

المشهد الختامي لفيلم نادي القتال


هل نحن مثل الصين؟ هل هناك دولة مثلها أصلًا، هذا الاقتصاد القوي الجبار صنعته مثل تلك المبادرات المسؤولة، لا الخطط التنموية وحدها ولا الاستثمارات الضخمة والمشاريع القومية، وهذا ما فطن إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي، أخيرًا هناك من يخاف على الدولة فعلًا ويسعى لنهضتها؛ عندما انتقد في خطاب قريب فيلم الإرهاب والكباب، لأنه جعل "البلد" خصمًا "بدلًا من أن يجعل السلبية والمواطن اللي ما بيشتغلش" خصمان له، وهو (ومعه أفلام أخرى سيئة النية) الذي تسبب فيما حل بمصر من كوارث في عام 2011.

لكن يا سيادة الرئيس، لا تبنى الدول بالنوايا الطيبة وحدها، أنت ترسم الخط ونحن نسير وفقه، دعوة سيادته، رغم مرور كل ذلك الوقت على الخطاب، لم تجد حتى الآن من يتصدى لتنفيذها. أنا أحب هذا البلد، وأحب الرئيس، وعندي من القدرات والأفكار ما فيه الفائدة، فقط لو منحت فرصة، وهذه فكرتي، أو خطتي، أضعها بكل حب ووطنية أمام الرأي العام، لعل هناك من هو مثلنا، أنا والرئيس مع حفظ المقامات طبعًا، يخاف على هذا البلد.

لابد من إنشاء جهاز وطني، يحمل على عاتقه تنقية السينما المصرية مما شابها من أفكار تخريبية، سيكون اسمه مبدئيًا "الجهاز الوطني لتطهير السينما"، ولست متمسكًا بالاسم، ولكنه جميل ودال لذا أرجو ممن يتبنى الفكرة أن يحافظ عليه.

وجود مثل هذا الجهاز، ليس هدفه التقليل بالطبع من جهود أجهزة الرقابة الوطنية على مدار السنوات الكثيرة الماضية، ولكنه سيصحح المسار، ويصلح ما أتلفته الرعونة أو القلوب الطيبة التي رضخت للدعاوى السامة التي تروج لما يسمونه "حرية الفن"، وسمحت ببعض القصص والمشاهد التي تنطوي على نوايا تخريبية، ولكن انظروا إلى أين قادتنا القلوب الطيبة، هل صرنا مثل الصين؟

هذا الجهاز سيكون من دون قلب، ولا يفكر عقله سوى فيما ينفع أو يضر الدولة وما يراه سيادة الرئيس.

المهم. يجب أن يضم الجهاز الوطني لتطهير السينما، قسمًا اسمه قسم "الطهارة" (أرجو عدم تحميل الاسم بأكثر مما يحتمل، صحيح أنه ستكون إحدى مهامه "القص" ولكنها ليست المهمة الوحيدة). وظيفة هذا القسم هي إعادة قراءة السيناريوهات الأصلية لمنجز السينما المصرية كله، وفرز المشاغب منها، وإعادة كتابتها لصالح الأفكار البناءة.

في نهاية 2020، لجأ مسلسل Plus belle la vie الفرنسي إلى تقنية الـ Deep Fake، وهي حيلة رقمية لها طابع شديد الواقعية تتمثل في استبدال وجه بآخر، للتعويض عن غياب إحدى ممثلاته بسبب احتكاكها بشخص مصاب بفيروس كورونا، من دون أن يتنبه المشاهدون إلى شيء، حتى أولئك الأكثر شغفًا بالمسلسل.

لا أقول إن فرنسا مثالًا يجب أن نحتذي به، لا سمح الله، ولكن الله إن سلب منا التطور والتكنولوجيا، فقد منحنا عيونًا وآذانًا وعقولًا، كي نرى ونسمع بهما ونقتبس من الشرير المتطور ما يناسبنا، وهذه التقنية هي ما سنحتاجه لإعادة تصوير بعض مشاهد تلك الأفلام وفق السيناريوهات الجديدة، دون أن ندمر صورتها القديمة، نحن أهل بناء لا تدمير، هذه حقيقة يجب ألا ننساها أبدًا، ولكننا سنغير اسمها الذي ينطوي على معنى سلبي إلى أخر إيجابي، ولن نحيد عن الخط، سنكمل على منواله، القسم الرئيس في الجهاز هو "الطهارة"، وذلك القسم الآخر سيكون اسمه "تصحيح المسار".

أي منظومة تقييم فني جادة، يجب أن تضم في تشكيلها ناقدًا وصانعًا ومتلقيًا مستنيرًا، لذلك يجب أن يضم تشكيل هذا الجهاز، الذي سيرأسه طبًعا لواء متقاعد، لضمان الانضباط بكل تأكيد، سيضم ضابطًا من الشؤون المعنوية كناقد، وآخر من الأمن المركزي كمتلق مستنير، بالإضافة إلى الصانعين المخرج بيتر ميمي والممثل الأستاذ شريف منير، على أن تشرف تلك الإدارة على اختيار أعضاء قسمي الطهارة وتصحيح المسار من المشهودين لهم أولًا وأخيرًا وقبل أي شيء بـ"حب الوطن والرئيس السيسي"، وللإدارة الحق في وضع المعايير والاختبارات المناسبة لإثبات ذلك الحب في وجدان (لا يصح أن أقول قلوب لأنه سيكون جهازًا بلا قلب) من سيتقدمون للانضمام للجهاز من كتاب السيناريو والمخرجين والفنيين.

يمكنني الآن ببال مستريح القول إنني انتهيت من عرض فكرتي، لكن ضميري قلق ما يزال، لأن الفكرة ليست مكتملة، أنا مثل الرئيس، مع حفظ المقامات طبعًا، آخذ عنه الخط وأمنحه لغيري مممهدًا حتى لا يتعثر عندما يحاول السير وفقه، لذا سأقدم عبر السطور التالية، اقتراحات/ بلاغات بسبعة أفلام، مع تصور لإعادة صياغتها.

ضد المواطن

الغول فيلم للمخرج سمير سيف، وكاتب سيناريو الإرهاب والكباب وحيد حامد (لا داعي لاستتابتهما فقد ماتا ولكن الله غير غافل عما فعلا)، وفيه يظهر البطل عادل إمام (رجل طيب وكبير في السن لن يتحمل الاستتابة، وربما يغفر له الله لأنه خدم الدولة كثيرًا)، كصحفي ثوري صعلوك يتصدى لفساد واحد من كبار رجال الأعمال، ثم يقوم بقتله بالساطور في النهاية.

سنغير اسم الفيلم إلى "غول الإرهاب"، ونغير نهايته كذلك، حيث سيتمكن رجال المباحث من تتبع البطل وكشف خطته التخريبية، وإلقاء القبض عليه قبل أن يهم بقتل رجل الأعمال، مع حذف جميع مشاهد تعاطف وكيل النيابة مع البطل، والمشاهد التي يتعاطف فيها المُشاهد مع البطل، ومشاهد التعاطف بشكل عام، وإضافة مشاهد تكشف كيف أن ذلك الصحفي كان يتلقى تمويلًا أجنبيًا لنشر الفوضى وزعزعة الثقة المجتمعية في رجال الأعمال الشرفاء، وتضمينه رسالة نهائية تطالب بضرورة تكاتف الصحفيين الشرفاء مع رجال الأعمال الوطنيين، من أجل محاربة غول الإرهاب اللعين.

وإيمانًا بدور الشرطة المصرية، علينا مراجعة فيلم آخر هو زوجة رجل مهم، لرؤوف توفيق ومحمد خان، الذي يُظهر رجل الشرطة بشكل سلبي لا يمكن التغاضي عنه، فيبدو خلال أحداثه في صورة لا تخدم سوى أعداء الوطن.

تكمن نقطة التحول في الفيلم بحكم براءة المتظاهرين في مظاهرات يناير 1977، وهو ما يجب تعديله بإضافة مشاهد تأييد المحكمة لصحة تحريات البطل، وأن ما حدث في يناير 1977 كان "انتفاضة حرامية" ومؤامرة شيوعية استطاع البطل كشفها، وهو ما سيؤدي لترقيته وتكريمه من الرئيس أنور السادات، الذي سيؤدي دوره أحمد زكي أيضًا، في مشهد احتفالي تشارك فيه زوجته بينما تصفق في سعادة فخورة بزوجها، قبل أن تخبره بعدها أنها حامل وفي انتظار طفل صغير، سيكبر ويصبح ضابطًا يحمي الوطن من مؤامرة 25 يناير 2011، وسيؤدي دوره أحمد زكي كذلك.

نقطة أخرى خبيثة في هذا الفيلم يجب تطهيرها؛ هذه الزوجة التي تحب عبد الحليم وتلعب القمار.

لا بأس من حب ميرفت أمين للعندليب فهو ابن من أبناء دولة يوليو المجيدة، وكذلك يمكن استغلال تعاطف الضابط مع حزنها لموت حليم لكشف رقة قلبه (تذكر الجهاز فقط هو الذي لا يملك قلبًا ولكن الدولة بطبعها رحيمة)، لكن هذه الزوجة ومن مثلها لا يجب أن تنحرف بأي حال من الأحوال أو تبدي تسامحًا مع الانحراف. ستبلغ بكل تأكيد عن وكر القمار والخمر الكائن في الباب المقابل لشقتها، وتعين حارسًا جديدًا للأمن للعمارة، ومن الممكن أن تتفق مع عمال النظافة على تفتيش قمامة السكان وفرز أي مخالفات فيها مهما كانت.

من الممكن أيضًا أن تظهر في إحدى المشاهد وقد ارتدت بلوزة وجيبة بيضاء، مثل ضابطات الشرطة، كإيحاء بأن أسرة الضابط، أي ضابط، هم ضباط أيضًا وحراس على نفاذ القانون.

ومتابعة لأفلام أحمد زكي (ربنا يسامحه لأني أحب تمثيله ولأنه حاول التكفير عما قدمه في نهاية حياته بتأدية دوري الزعيمين جمال عبد الناصر وأنور السادات)، سنجد فيلم ضد الحكومة لبشير الديك وعاطف الطيب؛ يستغل الكثير من أعداء الدولة مشاهد ذلك الفيلم بإعادة نشرها على مواقع التواصل كلما تكررت حوادث القطارات، التي يدعي الفيلم أنها مشكلة الحكومة بدلًا من إدانة الموظفين المهملين في عملهم.

مشهد مرافعة أحمد زكي في ضد الحكومة


"ضد المواطن" سيصبح عنوان الفيلم الجديد، وسيقتنع المحامي الفاسد، الذي سيتوب، بما يقوله محامي الحكومة عن مسؤولية عامل التحويلة وسائق القطار في الحادث، وسينضم إليه مطالبًا بأقصى عقوبة لهما، قبل أن تتحول مرافعته الشهيرة في نهاية الفيلم، التي يطالب فيها باستدعاء الحكومة كمتهمين أمام المحكمة، لمرافعة شرسة ضد إهمال وسلبية الموظف والعامل المصري المتسبب في الكوارث المتكررة، وتوضيح جهود الدولة في تطوير السكك الحديدية، وتصبح المرافعة بعنوان "كلهم موظفون فاسدون".

هذه الأخيرة يمكن الاستفادة بها، لاحقًا، كمثال يرافق كل خطبة يشير فيها الرئيس إلى "أهل الشر" فهم ليسوا في الخارج فقط بكل تأكيد، ولكنهم يعيثون فسادًا في الداخل أيضًا.

أما فيلم سمع هس، لماهر عواد وشريف عرفة، الذي تدور أحداثه عن سرقة المطرب الوطني الكبير غندور لحن أغنية البطلين حمص وحلاوة، وتحويلها إلى أغنية وطنية، فهذا الفيلم سنغيره كليًا، بعد أن يتحول رد فعلهما الغاضب من السرقة إلى شعور بالفخر والسعادة لدى معرفتهما أن أغنيتهما سوف تتحول لأغنية وطنية عظيمة تتباهى بأمجاد الوطن، واستبدال تصوير الأغنية الساخر من الأوبريتات والأغاني الوطنية العظيمة بتصوير مليء بالحب والسعادة، يظهر فيه حمص وحلاوة جنبًا الى جنب مع غندور وهم يغنون في مواقع للتصوير مليئة بالكباري والمدن الجديدة الأنيقة "شعبها شغال برجولة.. بيعمر ويخضر للعالم.. ما لم جه على باله".

عودة وهدان الضال

أما فيلم البريء لوحيد حامد وعاطف الطيب، الذي قام جهاز الرقابة فعلًا بتغيير نهايته (يا للخسارة كانت فرصة يمكن استغلالها لتدشين جهاز التطهير غير أنها لم تستغل للأسف) التي كان يفتح فيها المجند أحمد سبع الليل النار على المعسكر انتقامًا لابن بلدته المعتقل حسين وهدان، إلى أخرى يجلس فيها حزينًا بينما ينظر للناي الملقى على الأرض؛ فلا يزال يحتاج لتعديلات أخرى.

ستتغير القصة لتكشف أن حسين وهدان الشاب الجامعي ضل بعد قراءة الكتب الهدامة ومتابعة وسائل الإعلام المعادية، لكنه ندم على ما اقترفه في حق الوطن فقام بالانتحار داخل المعتقل، ليكتشف أحمد سبع الليل أهمية الدور الوطني للعقيد توفيق شركس الذي ساهم في إعادة حسين وهدان إلى رشده، ويكون اسم الفيلم "عودة وهدان الضال".

النهاية المحذوفة من فيلم البريء


أما أخطر هذه الأفلام فهو أيضًا للثلاثي وحيد حامد وشريف عرفة وعادل إمام، النوم في العسل، الذي لا يكتفي بالإساءة لرجال مصر جميعًا، بتصويرهم عاجزين جنسيًا، بل يظهر مؤسسات الدولة كذلك في صورة عاجزة عن مواجهة الوباء أو الاعتراف به، لدرجة اقتراب خطر الوباء من القصر الرئاسي، ليصل في النهاية لتحريض الشعب على التظاهر في صورة أشبه بما حدث بعد ذلك في يناير 2011.

لا بد من إضافة مشاهد توضح اكتشاف لواء طبيب للوباء، الذي هو جزء من حرب بيولوجية تشنها علينا دول معادية (أهل الشر)، واختراعه دواءً فعال يقضي عليه ويحمي رجال مصر من كل سوء. هذا الفيلم سيظل محافظًا على اسمه لأنه بفضل ذلك المخترع العسكري لن يكف المصريون عن "النوم في العسل".

أما أخر هذه الأفلام وأحدثها فهو فبراير الأسود لمحمد أمين، الذي يحاول فيه أستاذ الجامعة تزويج ابنته لواحد من ثلاث فئات آمنة، هي القضاء والشرطة ورجال الأعمال، بدلًا من خطيبها العالم الشاب.

هذا الفيلم سيتغير كليًا، لأن العالم الشاب سيحصل على وظيفة مرموقة في مفاعل الضبعة النووي، وشقة سكنية في مدينة العلمين الجديدة، وهي نهاية مستوحاة من فيلم يا رب ولد، وسينتهي الفيلم بالأب باله مطمئن على مستقبل مصر التي تقدر العلم والعلماء، ويظهر تتر النهاية بعنوان الفيلم الجديد "يونيو الأبيض"، وهو عنوان فيه استشراف للمستقبل.

بالطبع هناك أفلام أكثر من تلك، لكنني لن أشير إليها، ولا أخشى على المواطن مما احتوته من إفساد، لأنني، ورجائي على الله، متأكد من تبني الدولة لاقتراحي، لأنه اقتراح بناء، وغدًا أقرب من طرفة عين، سيظهر الجهاز الجديد.

تحيا مصر، تحيا مصر، تحيا مصر.

والله الموفق والمستعان