سلاح مثبت إلى الحائط- الصورة: فليكر برخصة المشاع الإبداعي

رحلة إلى البلوكامين: من له حق حمل مسدس في مصر؟

"القانون دايمًا على المزاج"، هكذا يلخص محمد درويش، رحلته الفاشلة في الحصول على رخصة سلاح شخصي.

في كل مرة، وهي مرات كثيرة، يسأل درويش، الذي يعمل مقاول بناء، عن أسباب رفض منحه الرخصة، رغم أنها تحق له حسب القانون الذي يسمح لكل صاحب حيازة أو من تعرضه وظيفته للخطر أن يملك سلاحًا لحماية نفسه وحيازته، لكنه يحصل على الرد الرسمي الثابت تقريبًا، "الملف محل دراسة من القيادات العليا"، فيما ينصحه الخلصاء، او الذين ملوا من أسئلته ورحلته المضنية "شوفلك حد يخلص الموضوع".

يقول درويش للمنصة "كثير من أصدقائي بحوزتهم أسلحة مرخصة، ومنهم من يحمل أكثر من سلاح"، ويتساءل "لماذا حصل هؤلاء على رخصة ورفضت رخصتي؟".

حيرة درويش هي نفسها التي واجهت مواطنًا آخر ورث عن والده في 2008، سلاحًا ناريًا، فتقدم بطلب إلى وزارة الداخلية للحصول على ترخيص بحيازته، لكنه قوبل بالرفض.

تقدم ذلك المواطن، الذي كان للمصادفة محاميًا، وهي مهنة أيضًا مسموح لصاحبها بحمل السلاح، بطعن أمام المحكمة على قرار وزارة الداخلية، للسماح له بترخيص سلاح أبيه ليتمكن من حيازته، لكن المحكمة الإدارية العليا قضت في 22 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، برفض "استخراج سلاح شخصي له وإلزامه بتسليم سلاح والده، لعدم وجود مبرر لحمل السلاح الناري".

اللافت أن حكم الدائرة الثانية من الإدارية العليا يتعارض مع آخر صدر عن المحكمة نفسها في عام 2003، لكن دائرة مغايرة (الدائرة الأولى)، وسبق أن نصف محاميًا آخر بأن سمح له بالحصول على سلاح مرخص، رغم رفض وزارة الداخلية ومدير الأمن بالترخيص له.

وهو ما يطرح الكثير من الأسئلة حول الأسباب التي تجعل وزارة الداخلية تسمح لمواطن بحمل سلاح وترفض لآخر خاصة إذا كان للشخصين الوظيفة نفسها، وربما الظروف أيضًا. ولماذا سمحت المحكمة لواحد دون الآخر بحمله؟ وما هي مبررات حمل السلاح في مصر من الأساس؟

من يمنح الرخصة؟

بحسب قانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر والمعدل في 6 فبراير/شباط 2021، يكون لوزير الداخلية أو من ينيبه عنه منح تراخيص حيازة أو إحراز الأسلحة النارية، ويوضح مصدر أمني للمنصة أن قطاع الأمن العام هو المختص في وزارة الداخلية بمنح تراخيص الأسلحة بصفة عامة.

ويشير إلى أن هناك رخص تمنح للأشخاص بغرض الدفاع عن النفس أو الصيد، وتراخيص لغرض الحراسة، التي تشمل حراسة الأفراد والمنشآت، وكذلك يمنح الأمن العام تراخيص سلاح الرماية، موضحًا أنه في الحالة الأخيرة "يجب أن يطلب الترخيص عضو بأحد أندية الصيد أو الرماية، وأن تكون ممارسته لرياضة الرماية بميادين النادي الذي يشترك فيه".

ويضيف المصدر أن هناك ما يعرف باسم رخصة "سلاح الزينة"، وهي الأسلحة البيضاء التراثية التي يفضل البعض اقتنائها في المنازل كالسيوف والخناجر، بالإضافة إلى هياكل الأسحلة النارية القديمة غير الصالحة للاستخدام.

ويمنح أيضا قطاع الأمن العام، طلبات الترخيص الخاصة بالعمد والمشايخ، ويعطي القطاع لهم تصريحًا إداريًا، حيث يقدم العمدة أو شيخ البلد هذا التصريح إلى مأمور المركز الذي يتبع له محل إقامة الطالب، وهو تصريح معفي من الرسوم، ويكون بغرض حيازة وإحراز قطعة سلاح واحدة من الأسلحة المصرح بحيازتها، بحسب المصدر الأمني، الذي يلفت إلى أن "هذا دور قطاع الأمن العام في منح التراخيص، لكن الأوراق أو الطلبات التي تُقدم تمر برحلة طويلة، قبل حتى أن يحصل صاحبها على موافقة برخصة السلاح".

بنادق آلية- الصورة: فليكر برخصة المشاع الإبداعي

من يحمل السلاح؟

يعتقد درويش أنه أحد المستحقين للحصول على رخصة سلاح لأسباب كثيرة، عدها للمنصة "أعمل مقاول بناء، أتنقل بشكل مستمر وعادة ما تكون بحوزتي أموال، تعرضت للسرقة بالإكراه أكثر من مرة، وسرقت سيارتي من قبل، وكان بداخلها حوالي نصف مليون جنيه حصيلة بيع شقة"، ولذلك يتعجب درويش من رفض الترخيص له بحمل سلاح، رغم النص القانوني الذي يجعله من بين المستحقين للرخصة، ويؤكده مصدر أمني بقطاع الأمن العام بوزارة الداخلية، للمنصة، حيث يشير إلى أن "كل شخص مُعرض لمخاطر يكون له الحق في حمل سلاح ناري مُرخص"، لكنه يعود ويدافع عن مسألة التشديد في منح الرخص، ويقول "مش معقول ندي لكل مقاول أو صاحب محل رخصة سلاح، كده البلد كلها هتشيل سلاح".

ويوضح المصدر الأمني أن أبرز من يحق لهم حمل السلاح بخلاف ضباط الجيش والشرطة وأعضاء الهيئات القضائية، هم الصحفيون خصوصًا صحفيي الحوادث، ورؤساء التحرير، والمحامون وأصحاب رؤوس الأموال، وموظفو البنوك وشركات الصرافة، ورجال الأعمال، والأطباء، مشيرًا إلى أن المبرر هنا كثرة تحركهم في مناطق نائية، وحيازتهم أوراقًا مهمة وأموالًا، وأصحاب الحيازات الزراعية، على أن تكون الحيازة لأراضٍ زراعية بمساحات كبيرة، والمبرر في هذه الحالة يكون في حمايتهم لأرضهم من استيلاء الغير عليها، وهو ما يحدث أيضًا في المناطق البعيدة عن التجمعات السكنية.

لكنه عاد وأكد أن "الأولوية دائمًا تكون للأشخاص المعرضين للخطر بشكل دائم بسبب طبيعة عملهم"، ويشدد على أنه "من الطبيعي أن يكون الحصول على رخصة سلاح معقدًا، حماية لأرواح الناس ومنعا للفوضى".

ورغم رجاحة ما يشير إليه المصدر الأمني بضرورة التقييد في مسألة منح رخص حمل السلاح حماية للأرواح، لكنه على أرض فإن "الأمر فقط يحتاج إلى واسطة" حسب درويش الذي يقول "أعرف أشخاصًا لا يواجهون أي خطر لكنهم حصلوا على رخصة السلاح، ولما سألتهم عن الطريقة، قالوا إن لهم أقارب ومعارف في جهات أمنية ساعدوهم في تخليص الإجراءات".

رحلة إلى البلوكامين

يحكي دوريش رحلته التي خاضها دون "واسطة"، قائلًا للمنصة "توجهت لقسم الشرطة وتحديدًا لمكتب التراخيص والتقيت أمين الشرطة (البلوكامين) المسؤول عن الرخص الأسلحة، وأعطاني ورقة تحتوي على الأوراق المطلوبة، وكلها أوراق سهل الحصول عليها، وقمت بتجهيز تلك الأوراق في خلال أسبوع، وعدت مرة أخرى للبلوكامين الذي قام بفتح الملف وكتب عليه اسمي، وطلب مني متابعته تليفونيًا كل شهر حتى يبلغني بالجديد بشأن الملف".

ويضيف "اتصلت هاتفيا بالبلكومين بعد شهر، وكنت متوقع يقول لي إن الرخصة وصلت مكتب مدير المباحث أو مدير الأمن، لكني فوجئت بأن الأوراق لا تزال مركونة في مكتب رئيس المباحث".

أسلحة نارية- الصورة: فليكر برخصة المشاع الإبداعي

بلوكامين السلاح في أحد أقسام الشرطة، الذي تحدثت إليه المنصة يرى أن تجربة درويش "عادية وطبيعية"، مشيرًا إلى أن "الناس فاكرين إن الموضوع يخلص في ساعة"، ويشرح البلوكامين تفاصيل هذه الرحلة، قائلًا "البداية تكون بتقديم الطلب إلى مأمور قسم الشرطة أو المركز التابع له الشخص، ويحتوي الملف على المستندات المطلوبة من إدارة التراخيص بالمديرية، وبعد تقديم الملف يتسلم الشخص الذي يريد ترخيص السلاح، خطابًا يتوجه به لمركز تدريب مديرية الأمن التابع لها محل سكنه، وذلك في خلال مدة أقصاها 3 أسابيع، وهناك يتم تدريبه على قواعد استخدام السلاح والتعامل معه، بالإضافة إلى الشروط القانونية لاستخدام السلاح حسب الغرض المخصص له، سواء كان دفاعًا عن النفس أو الصيد أو الحراسة".

ويتابع البلوكامين "بعد فترة التدريب يتم اختبار قدرة مقدم طلب الحصول على الترخيص على حمل السلاح، ثم يدفع قيمة الدورة لحساب مدير قطاع التدريب بوزارة الداخلية بصفته، ثم يرفق إيصال الدفع في الملف"، مضيفًا "يجب أن يحتوي الملف على أسباب طلب الترخيص بحمل السلاح، وإذا استوفت الأوراق، يتم عرضه على عدة جهات بوزارة الداخلية، للتأكد من أحقية طالب الرخصة في الحصول عليها".

ويشير إلى أنه بعد تقديم الطلب لموظف القسم المسؤول عن استقبال ملفات تراخيص السلاح في الدائرة، تبدأ مباحث القسم في عمل تحرياتها عن الشخص المتقدم للحصول على الرخصة.

وفي حال موافقة رئيس المباحث على الملف بعد إجراء التحريات حول صاحبه، والتأكد من استحقاقه للترخيص، وعدم وجود أحكام مسجلة ضده أو أن يكون ذي سمعة سيئة في المنطقة التابعة لقسم الشرطة، يرسل الملف إلى مفتش مباحث الدائرة، الذي يفحصه جيدًا للتأكد من توافر كل الشروط في صاحب الطلب، واستيفاء الأوراق والمستندات، ومن ثم يرسله إلى رئيس القطاع.

وبعدما يفحص رئيس القطاع الملف ويوافق عليه يرسله إلى مدير المباحث الجنائية، وبعد موافقته يصل الملف لمكتب مدير الإدارة العامة للمباحث، و"هنا يكون الملف قد وصل إلى مرحلة صعبة"، بحسب البلوكامين، موضحًا أن "موافقة مدير المباحث تعني أن فرصة الحصول على ترخيص السلاح أصبحت كبيرة، لذلك ربما تجد آلاف الملفات الخاصة بمقدمي طلبات الحصول على رخص سلاح في مكتبه، التي يتم تصفيتها بشكل كبير في تلك الإدارة".

ويؤكد بلوكامين السلاح أنه بعد موافقة مدير الإدارة العامة للمباحث، يكون مكتب مدير الأمن هو المرحلة الأخيرة للملف، وفي حالة موافقة مدير الأمن يتم تسليم الملف إلى إدارة التراخيص بمديرية الأمن، التي تصدر ما يسمى "جواب الشراء"، وهو تصريح شراء المسدس، الذي يُمكن صاحبه من شراء "طبنجة" من أحد محلات الأسحلة أو من أي شخص لديه سلاح مرخص يريد بيعه، وأيضًا يكون لمدير الأمن رفض الرخصة من رغم موافقة مدير المباحث وكل "الرُتَب" الأخرى، كحالة درويش الذي أكد أنه استمر في متابعة الطلب لأكثر من 6 أشهر ثم أبلغوه برفض الطلب.

لماذا يتم الرفض؟

يلزم قانون الأسلحة والذخيرة في مادته رقم 4 وزارة الداخلية أن تكشف عن أسباب رفضها منح رخصة سلاح لشخص دون آخر، وكذلك أسباب سحب الترخيص أو إلغاؤه لكم الأمر تقديري في النهاية، إذ يكفي أن يُكتب على الطلب جملة "المبررات ضعيفة"، أو "المبررات لا تصلح" كسبب لرفض طلب الرخصة، وبالعودة إلى قرار المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) في حالة المحامي الذي أراد ترخيص سلاح ورثه عن أبيه، يمكن ملاحظة أن المحكمة اعتمدت على تقدير وزارة الداخلية في رفضها الترخيص للمحامي، إذ قالت المحكمة في حيثيات حكمها "ثبت أن الطاعن تقدم إلى وزارة الداخلية، بطلبه للحصول على رخصة مسدس، وأرفق بالطلب صحيفة الحالة الجنائية، وشهادة تدريب على السلاح".

وأضافت المحكمة أن وزارة الداخلية رفضت الترخيص له بحمل سلاح "وفقًا لما هو ثابت بكتاب قسم الرخص بمديرية أمن المنوفية، ولم يقدم المحامي ما يفيد وقوع أي تهديدات عليه في نفسه أو ماله، ما تقوم به مبررات حالة الاحتياج لوسيلة دفاع استثنائية، ولا تكفي لحمايته منها إجراءات الأمن العادية".

وأكدت المحكمة في حيثياتها أن "الطاعن لم يقدم ما يغير أو يدحض ما جاء برد جهة الإدارة (وزارة الداخلية ومديرية أمن المنوفية) على الدعوى، ومن ثم فإن قرارها برفض طلب الترخيص يكون موافقًا لصحيح حكم القانون متعينًا بذلك رفض دعواه".

ولأن الأمر تقديري أيضًا لدى المحكمة، ففي عام 2003 أصدرت (الدائرة الأولى) بالإدارية العليا حكمًا، اعتبره محامون وقتها إرساء لمبدأ قانوني يجيز لهم ترخيص سلاح ناري، عندما قبلت المحكمة الطعن رقم 4314 لسنة (47 قضائية. عليا)، وحكمت بإلغاء قرار مدير أمن الجيزة برفض الترخيص لمحام بحمل سلاح ناري.

وقالت المحكمة في أسباب حكمها، إن المشرع في قانون الأسلحة والذخائر، وإن كان قد خوّل الجهة الإدارية سلطة تقديرية واسعة في مجال الترخيص بحمل السلاح، لكن سلطة الإدارة في هذا الشأن ليست مطلقة ودون ضوابط تحدها، وإنما مقيدة بقيدين أساسيين: أحدهما عام وهو عدم التعسف أو الانحراف فى استعمال السلطة، والآخر خاص وهو أن يكون القرار الصادر برفض منح الترخيص ابتداءً أو سحبه أو إلغائه بعد صدوره مسببًا، ووجب عليها ذكر الأسباب التي بنت عليها قرارها واضحة جلية، حتى إذا وجد صاحب الشأن فيها مقنعًا تقبَّلها وإلا كان له أن يمارس حق التقاضي للدفاع عن حقوقه، ولهذا يمد القضاء الإداري رقابته على القرارات الصادرة من جهة الإدارة بشأن تراخيص الأسلحة والذخائر حال النعي عليها بعدم التسبيب أو التعسف فى استعمال السلطة أو بعدم صحة السبب الذى تذرعت به جهة الإدارة".

ويشرح المحامي بالنقض، إبراهيم عبد العال للمنصة، سبب اختلاف الحكمين، قائلًا إنه يجب مراعاة وقت إصدار الأحكام، لأن قبل ثورة يناير، وهو فترة الحكم الأول الذي صدر في عام 2003، أمر، وبعدها أمر آخر يختلف تمام وهو فترة الحكم الثاني، لأن بعد 2011 حدثت تغيرات كبيرة تحديدًا في موضوع حيازة السلاح، وبخلاف التضييق على إصدار تراخيص السلاح بعد الثورة، نجد أيضًا أن الأحكام القضائية نفسها تم تغليظها بعد الثورة أيضًا، فمثلا عقوبة حمل بندقية آلية كانت 3 سنوات قبل يناير 2011، وبعده أصبح الحكم يصل للسجن المؤبد.

ويشير عبد العال إلى أن المبدأ العام واحد، ويتمثل في أن وزارة الداخلية لها حق الموافقة أو الرفض في حيازة سلاح ناري برخصة، لكن الظروف اختلفت بعد الثورة ولا يجوز الموازنة بين الفترتين، فبعد 2011 تم فتح باب التراخيص وإصدار الآلاف من الرخص لكنه عند عودة الاستقرار الأمني، بدأ الأمن في التضييق مرة أخرى وسحب التراخيص، وكل هذا سلطة مطلقة لجهة الإدارة.


اقرأ أيضًا|تشابه الأسماء: أي "محمد أحمد" معرض للسجن بالصدفة


أسباب أخرى للرفض

في 22 ديسمبر عام 2013 أعلن مصدر أمني أن جهاز الأمن الوطني يقوم بحصر جميع تراخيص السلاح التي تم الموافقة عليها خلال فترة حكم الإخوان، على مستوى الجمهورية، وأكد المصدر وقتها في تصريحات صحفية، أن تحريات الجهاز توصلت إلى صدور عدد كبير من التراخيص لعدد من أفراد الجماعة وقياداتها، مشيرًا إلى إصدار أكثر من 100 ألف ترخيص سلاح، وتم الموافقة، وقتها، في محافظة الجيزة فقط،على أكثر من 10 آلاف رخصة.

وفي 18 يناير/كانون الثاني 2016 صدر حكم من القضاء الإداري في الإسكندرية يلزم وزارة الداخلية بإلغاء تراخيص الأسلحة الممنوحة عام 2012 للإخوان، واصفًا أعضائها بـ"جماعات العنف ضد الشعب"، كما أيدت المحكمة في الحكم قرار وزارة الداخلية بإلغاء ترخيص سلاح القيادي الإخواني جمال حشمت، مؤكدة في حيثيات حكمها أن "قرار رئيس الجمهورية الصادر عام 2012، أعفى سارقي الأسلحة وذخائرها للمنشآت الشرطية من العقاب، بينما قرار رئيس الجمهورية عام 2014 غلظ العقوبة لمن يستخدم الأسلحة وذخائرها فى الأعمال الإرهابية".

وفي تصريح للمنصة أشار مصدر أمني إلى أن جهاز الأمن الوطني، قام بالفعل بإلغاء عدد كبير جدًا من الرخص، التي صدرت خلال فترة حكم محمد مرسي، وبعد ثورة يناير، مؤكدًا أن الأمن الوطني يقوم بفحص جميع الرخص التي صدرت حتى الآن، للموافقة على من تنطبق عليه شروط الترخيص للسلاح.

ويكشف المصدر أن قطاع الأمن الوطني لا يزال مستمرًا في فحص ملفات حاملي الأسلحة، وتزيد الأجهزة الأمنية من القيود عند تجديد السلاح، وآخرها وثيقة تعارف حتى الدرجة الثالثة، وهو أمر مستحدث في تراخيص السلاح، لأن تلك الوثيقة كانت في الماضي، حتى الدرجة الثانية، حيث فوجئ كل حاملي الأسلحة المرخصة، منذ عامين، خلال تجديدهم للرخصة بطلب ملء وثيقة مكونة من عشرة صفحات، بكل بيانات الأقارب حتى الدرجة الثالثة، بداية بالاسم بالكامل والوظيفة والمؤهل وحتى تاريخ الميلاد أو الوفاة والعنوان.

ويقول المصدر إن هناك توجهًا في الداخلية مؤخرًا، بتقليل عدد حاملي رخص السلاح، لذلك فإن عدد الرخص التي صدرت بعد فترة "الإخوان" قليل جدًا بالمقارنة الرخص التي أصدرتها الداخلية خلال حكم الجماعة، وهو ما انعكس على أسعار الأسلحة النارية هذه الأيام.

مسدس من إصدار نادر- الصورة: فليكر برخصة المشاع الإبداعي

وتنص المادة 7 من قانون الأسلحة والذخيرة، على أنه لا يجوز منح الترخيص بحيازة السلاح أو إحرازه إلى من تقل سنه عن 21 سنة ميلادية، ومن حكم عليه بعقوبة جنائية وكذلك من حكم عليه بعقوبة الحبس لمدة سنة على الأقل فى جريمة من جرائم الاعتداء على النفس أو المال أو العرض، وكذلك من صدر عليه أكثر من مرة حكم بالحبس ولو لأقل من سنة فى إحدى هذه الجرائم، ومن حكم عليه بعقوبة مقيدة للحرية فى جريمة مفرقعات أو اتجار فى المخدرات أو سرقة أو شروع فيها أو إخفاء أشياء مسروقة.

كما يمنع كل من حكم عليه في أي جريمة استعمل فيها السلاح أو كان الجانى يحمل سلاحًا أثناء ارتكابها متى كان حمله يعتبر ظرفًا مشددًا فيها، وأيضًا يمنع من حمل السلاح المتشردين والمشتبه فيهم والموضوعين تحت مراقبة الشرطة، ومن ثبت إصابته بمرض عقلي أو نفسي، ومن لا تتوافر فيه اللياقة الصحية اللازمة لحمل السلاح، وتحدد شروط اللياقة الصحية وإثبات توافرها بقرار من وزير الداخلية، ومن لا يتوافر لديه الإلمام باحتياطات الأمن الواجبة عند التعامل مع السلاح ويحدد وزير الداخلية بقرار منه شروط احتياطات الأمن.

غير أن مصر عمومًا لا تحتل مرتبة متقدمة من حيث عدد المواطنين الحائزين لأسلحة خاصة، حيث أجرت منظمة Small Arms Survey، المختصة بشؤون التسليح بإعداد دراسة لإحصاء عدد الأسلحة التي يحوزها المواطنين، في دول العالم، لتصنيف الدول الأكثر انتشارا وحيازة الأسلحة بين مواطنيها، وذلك بمقارنة عدد المواطنين في الدولة مع عدد الأسلحة المنتشرة بها، وجاءت مصر في مركز متوسط من ناحية التصنيف العالمي.

وضمت الدراسة أكثر من 175 دولة، تسمح قوانينها وتشريعاتها للمواطنين بحمل السلاح، لاستخدامها عند الحاجة، في الوقت الذي تمنع دول أخرى مثل إريتريا وكوريا الشمالية، بحيازة الأسلحة النارية نهائيًا بين مواطنيها، كما ركزت الدراسة على إحصاء الأسلحة الفردية والبنادق التي يمكن لمواطني الدول حملها، خارج غطاء العمل العسكري أو الأمني، بصرف النظر عن الهدف من حملها.

واحتلت مصر، المرتبة الـ 128 عالميًا، وذلك مقارنة بتعداد سكانها، حيث جاءت النتيجة بنسبة تقدر 4.1 سلاح لكل 100 شخص، متفوقة على عدد من الدول العربية الأخرى.

وفي العام المنقضي 2021، صعدت مصر 38 مركزًا في مؤشر أكثر دول العالم أمانًا، لتحتل المرتبة رقم 65 من بين 134 دولة، وفي حين إنها مرتبة تقترب من المنتصف، لكنها في الوقت نفسه لا تقتضي أن يحمل كل مواطن سلاح للدفاع عن نفسه، وإن كان ذلك ضروريًا بالنسبة لدرويش للدفاع عن ماله، فإن بعض حائزي السلاح في مصر، يملكون رغبات أخرى غير الدفاع عن النفس، ربما الزينة أو الأبهة التي يضفيها السلاح على حامله، أو ربما يكون مبرره الحفاظ على الإرث أو التذكار الشخصي عن عزيز كما في حالة المحامي الذي ورث السلاح عن أبيه، لكن هل تلك الرغبة في حيازة السلاح كافية لخوض هذه الرحلة الشاقة والبيروقراطية للحصول على الترخيص بحمله؟