خصلات شعر مقصوصة- الصورة: فليكر برخصة المشاع الإبداعي

رحلتي من الشعر المفرود إلى الكيرلي: العودة إلى الأصل

أصابني الشلل في شعري.

عندما كنت حاملًا في ابنتي، زدت ثلاثين كيلوجرامًا بالتمام والكمال حتى صرت شبيهة الباندا، أقول الباندا تحديدًا حتى لا أغفل الهالات السوداء، ختم الأمومة، الذي وسم عينيّ مثل زينة لفترة طويلة بعد الولادة. كنت في أمس الحاجة لتحسين مظهري أو إنقاذ ما يمكن إنقاذه؛ صديقتي التي سبقتني في الأمومة، قالت إنني لن أجد الوقت حتى لأمشط شعري بعد الولادة، ونصحتني بفرده بالبروتين أو الكيرياتين المنتشرين في صالونات التجميل، ليصبح شعري المجعد "الكيرلي" مفرودًا لكنه مشلول غير قادر على الالتواء أو التموج الذي اعتاد واعتدت عليه.

تنمو جذور شعري المجعد بطبيعته كل يوم، فينقسم بالتدريج، نصفه الأعلى، حديث النمو، مجعد، وأسفله مفرود بالكرياتين، ولكن دون حياة، ما هذا الشكل غير المتناسق؟ هل حان الوقت لأحرق شعري مجددًا بتلك المادة الضارة؟ لا يهم طالما سيتوحد شكله ولن يبدو على هذه الصورة المنفرة مرة أخرى.

لكن صديقة أخرى، لم أرها منذ سنين، زارتني، كانت مفاجأة كبيرة أن أرى شعرها المجعد بهذه الصورة من التألق والمظهر الصحي الطبيعي، الذي يقسم أنه لم تمسسه نار المكواة أو تحرقه أي مادة كيميائية دخيلة. في الحقيقة، صاحبتي تلك اعتادت أن تفرد شعرها في السابق، لكن ذلك التغيير المدهش، أو لنقل العودة إلى النمط الأصلي، كان سببه انضمامها إلى جروب على فيسبوك، يضم آلاف البنات المصريات المحتفظات بشعرهن الطبيعي، اللائي يرفضن بشدة أي تدخل كيميائي لتغيير طبيعته، ويفخرن به أيا كان شكله.

طبعًا، انضممت بالضرورة لذلك الجروب، وكأني دخلت عالمًا جديدًا لم أتصور وجوده من قبل، كانت البنات يشاركن صورًا لشعورهن مذيلة بطلبات للمساعدة في تجعيده، ورأيت منشورات كثيرة لفتيات يشتكين أن شعرهن يرفض التجعيد ويصر على عدم الالتواء. مهلًا أنا أشتكي من العكس تمامًا في عالمي الواقعي.

الشَعر في بلادي

في بلدنا مصر والوطن العربي تحرص البنات على أن يكون شعرهن أملس مفرودًا كعلامة بارزة على الجمال، ومن لا تمتلك هذا المظهر فهي "كارتة"، وهو مصطلح قميء يطلقه مجتمعنا كوصمة على كل بنت لم تستطع ترويض شعرها وفرده، وبالطبع إذا كان ذلك بإرادتها فسيكون الهجوم عليها أشد قسوة، لأنهم سيعتبرونها متمردة وتريد وضع مقاييس جمال جديدة تضرب بمقاييسهم عرض الحائط.

إذا كانت الموضة هذه الأيام هي العودة إلى ما جبلنا عليه فأهلًا ومرحبًا بأذكى موضة عرفتها مجتمعات النساء.

هذه الجروبات التي تدعم الشعر الكيرلي تقدم عونًا هائلًا لأي فتاة، فأنا أجد هناك كل أنثى تعرض للتنمر بسبب شكل شعرها وفقدت على إثره جزءًا كبيرًا من ثقتها بنفسها، تُحمل صورة لها وتحكي عبرها الموقف الذي تعرضت له بخصوص مظهرها، لتنهال عليها التعليقات الإيجابية عن مدى جمال شعرها الطبيعي وكذلك النصائح التي من شأن تنفيذها أن يضفي حيوية على ذلك الشعر المجهد من آثار مواد الفرد الكيميائية.


اقرأ أيضًا: "هوجة النباتية": موضة جديدة أم نظام غذائي يغزو العالم؟


كانت أولى الخطوات التي يجب أن أتخذها بعد أن قررت عدم حرق شعري مرة أخرى والاكتفاء بشكله الطبيعي أيًا كان، هي التخلص من ذلك الجزء الذي لا يزال متأثرًا بالفرد، ولكنه جزء لا يستهان به، إذا تخلصت منه دفعة واحدة سيصير شعري قصيرًا جدًا، وليست كل بنت يليق بها الشعر القصير.

كان الاختيار الآخر، الأكثر مناسبة، ولكنه أصعب، أن أتبع كل طرق تسريع إطالة الشعر، حتى تنمو الجذور الطبيعية أسرع لأقص مقابل ما ينمو جزءًا من الأطراف المفرودة فأحافظ على طول الشعر بشكل نسبي وفي الوقت نفسه أتخلص من آثار البروتين تدريجيًا. استغرقت مرحلة التخلص من الشعر المفرود بالكرياتين والحصول على شعر مجعد طبيعي من الجذور للأطراف عامًا ونصف، وهي فترة أراها قصيرة بالنسبة للتغيير الكبير الذي حدث سواء على مستوى الثقة بالنفس أو على مستوى وتيرة إطالة الشعر ونموه.

في إطالة الشعر وتسريع نموه

ثمة طرق أربعة استخدمتها لتسريع عملية إطالة الشعر كانت مؤثرة جدًا.

أولهم الطريقة الانقلابية Inversion Method، التي تعتمد روتينًا لستة أيام متصلة؛ أختار الزيوت التي أفضلها لشعري وأقوم بتدفئتها على النار أو باستخدام المايكروويف، ثم أجلس وأقلب رأسي باتجاه قدمي، الهدف هو دفع أكبر قدر ممكن من دماء جسدي إلى الرأس بفعل الجاذبية، ثم الخطوة الثالثة والأخيرة بتدليك فروة الرأس برفق باستخدام تلك الزيوت التي جهزتها منذ قليل. أستمر في هذا المساج لمدة 4 دقائق تقريبًا، ثم أعود إلى وضعي الطبيعي وارفع رأسي برفق. أذكر أن هذه الطريقة تسببت في زيادة طول شعري بما لا يقل عن 2.5 سم، وهذا معدل جيد جدًا بالنسبة لفترة تطبيق الطريقة الانقلابية.

ولأن النتيجة كانت مقبولة جدًا فكرت بتكرارها خلال الأسبوع التالي، غير أنني علمت أنه لا يجوز ذلك حتى لا يتعود الشعر على ذلك التكنيك فيتأقلم معه ولا يستمر في نموه، حيث يجب، لتكرارها، الانتظار شهرًا على الأقل حتى أستطيع الحصول على بضعة سنتيمترات إضافية.

صحيح، هناك ملاحظة هامة، أن هذه الطريقة لا تناسب الحوامل وأصحاب الضغط المنخفض.

أما الطريقة الثانية التي استخدمتها بعد الزيت، فكان أن لاحظت زيادة تساقط شعري بعد فترة من الفرد، لذلك لجأت إلى الثوم، فص مقسوم كفيل بإنبات كل الفراغات الحديثة في رأسي، أدلك تلك الأماكن التي سقط منها الشعر بالثوم غير المهروس، حتى لا يلتصق بالشعر، ثلاث مرات أسبوعيًا، وخلال عشرة أيام كانت النتيجة أكثر من مُرضية.

القهوة منبه جيد للدماغ حرفيًا، ليس العقل وحده، وإنما بصيلات الشعر كذلك، حيث إنها تحفز نموه وتقاوم تقصفه كما تضفي عليه لمعة، والأهم من ذلك كله أنها تزيل رائحة الثوم الذي دهنته به لتوي.

طريقتي الثالثة في سبيل إطالة شعري، كانت ماسك القهوة، الذي أضعه عادة بعد تدليك فروته بالثوم، فبعد أن أحتسي فنجان قهوتي التركية، احتفظ بـ"التنوة" أو ما تبقى من البن في قاع الفنجان، ثم أوزعه على فروة الرأس والشعر وأنتظر حتى يجف، وأغسل شعري جيدًا، ويمكن لمن لا يشرب القهوة أن يصنع معجونًا من البن والماء سيؤدي النتيجة ذاتها.


اقرأ أيضًا: ماذا نأكل وكيف ومتى: العادات الغذائية للأشخاص الأكثر نشاطًا


أما الطريقة الرابعة فكانت الاعتماد على الجرجير، الذي كان من أهم عوامل تسريع وتيرة نمو الشعر ووقف تساقطه وزيادة كثافته، ببساطة كنت أعصر أوراقه في الخلاط ثم أصفيها وأضع العصير على فروة رأسي والشعر ثم أغسله جيدًا بعد ساعة.

الترطيب حليف أساسي في هذه المرحلة الانتقالية، إذا لم يكن الشعر مرطبًا بدرجة كافية فلن يزداد طوله بسهولة. قررت وقف استعمال الشامبو الذي يعتمد في تكوينه على مادة السلفات، وهي المادة المستخدمة في تصنيع صابون غسيل الصحون، حيث إنها تزيل دهون الشعر بشكل كبير مما يحفز زيادة إنتاجها كميكانيزم دفاعي من الجسم، ودهون زائدة بفروة الراس تعني زيادة في القشرة بطبيعة الحال، وهذا آخر شيء أحتاجه خلال محاولاتي لتطويل الشعر.

قلصت عدد مرات استخدام الشامبو إلى مرة كل أسبوعين واكتفيت بإضافة السكر إلى البلسم واستخدامه لتنظيف فروة الرأس، بالإضافة إلى ربع كوب من الخل المضاف إليه بعض الماء لتخفيفه، لشطف الشعر بعد البلسم.

هذا البلسم أيضًا كنت أضيف إليه بعض الزيت وأخلطه جيدًا وأطبقه على شعري لمدة ساعة كقناع ترطيب عميق للشعر مرة أسبوعيا، كل هذا أحدث فارقًا كبيرًا في ترطيب شعري وزيادة وتيرة نموه، خاصة أني اخترت بلسمًا خال من مادة السيليكون حتى لا يتم تغليف الشعر فلا تستطيع المرطبات اختراقه بشكل أسهل.

العودة إلى الموجة

خلال تلك الفترة كان عليّ أن أوحد مظهر الشعر الذي لا زال حائرًا بين جذوره المجعدة وأطرافه المفرودة، ولم تكن الحرارة من الخيارات المتاحة لأنها تدمر الشعر وتعيق نموه، فكلما ازداد نمو الشعر وضح الفرق بين المجعد منه والمفرود باتجاه الأطراف. غالبًا هذه هي المرحلة التي تتراجع خلالها معظم الفتيات عن قرارهن بالتوقف عن استخدام المواد الكيميائية لفرد الشعر، حيث لا يوجد حل لتوحيد الشكل سوى الحرارة أو إعادة تطبيق المواد المستخدمة لفرده سابقًا.

لكنني اكتشفت أساليب طبيعية لتمويج الشعر كله بشكل متساوٍ من الجذور إلى الأطراف دون استخدام حرارة؛ هل تتذكرون تلك "البوكلات" أو بكر الشعر الذي كانت تستخدمه جداتنا؟ كنت ألف خصلاتي وهي رطبة على هذه البكرات ثم أزيلها بعد تمام الجفاف، لكنها لم تأت بنتائج مثالية كالتي حصلت عليها مع تطبيق طريقة الضفائر الفرنسية أو حتى وسائل تمويج الشعر بالعصا البلاستيكية المتوفرة في متاجر الأكسسوار، كل هذه الطرق يجب تطبيقها على الشعر وهو لا يزال رطبًا والانتظار حتى التأكد من جفافه بشكل كامل قبل فك الضفائر أو إزالة شرائط تمويج الشعر لضمان الحصول على النتائج المرجوة.

كانت ابنتي خلال هذه الفترة تنمو هي الاخرى لأتأكد مع الوقت أنها ورثت شعري المجعد، وكان أفضل شيء حدث بسبب انتشار موضة الشعر الكيرلي، هو أنني اطمئننت أنها لن تتعرض إلى التنمر الذي تعرضت له أثناء طفولتي، تنمر أجده مضحكًا لأن من يمارسونه يمتلكون نفس نوع الشعر، حيث إن هناك 4 تصنيفات أساسية للشعر، النوع الأول مستقيم، الثاني مموج، الثالث مجعد، الرابع ملفوف.

مع شعر ابنتي وإرادة الله

بدأت اتباع روتين الشعر المجعد مع ابنتي ذات العامين، لم يكن سهلًا ولكنه كان ممتعًا ومريحًا لضميري، كأم لم تختر الطريق الأسهل على حساب صحة ابنتها، زرعت بداخل ابنتي بذور الثقة في النفس وتقبل الذات كما هي، سررت ببدء التفات شركات منتجات العناية بالشعر لهذا التحول نحو الشعر الكيرلي بإطلاق خطوط إنتاج كثيرة تهتم بالأطفال ذوات هذا النوع من الشعر، اخترت إحدى هذه المنتجات المخصصة لشعر الأطفال وكنت أضع البلسم على شعرها أثناء استحمامها وأفصل بين خصله المتموجة الملتفة بأصابعي لأفك التشابك، ثم أشطفه وأكتفي بتمشيطه وهو لا يزال مبللًا بمشط واسع، ولا أمشطه جافًا، فذلك أكبر خطأ يمكن أن ترتكبه لتحصل على شعر مقصف ليس مفرودًا وليس متموجًا ولن يسرك أبدًا.

استخدمت جيل بذور الكتان المصنوع منزليًا ليضفي ترطيبًا ولمعانا لشعر صغيرتي، وكنت أضيف إليه بضع قطرات من زيت اللافندر أو أي زيت عطري آخر.

الآن صار كل من يرى ابنتي يسأل عن روتين شعرها. أشعر بالفخر لأنني تمسكت بطبيعة خلقتها ولم أرضخ لضغط المجتمع الذي يفضل الشعر الأملس حتى وإن لم يرده الله أملسَ.