جانب من المظاهرات في السودان. الصورة: الصفحة الرسمية لتجمع المهنيين السودانيين على فيسبوك

عَ السريع| إصابات بين متظاهري السودان.. والبرهان: "نحمي الثورة المجيدة"

في زحمة الأخبار، عَ السريع توفر لك وقتك وتُبقيك دائمًا في الصورة وعلى اطّلاع.

البرهان يحل مجلس السيادة في السودان

شهدت الجمهورية السودانية انقلابًا عسكريًا بدأ فجر اليوم الاثنين بالقبض على عدد من المسؤولين المدنيين في الحكومة والمجلس الانتقالي الذي تولى مقاليد الحكم في البلاد، خلفًا للرئيس السابق عمر البشير الذي أطاحت به ثورة شعبية قبل عامين.

وجاء على رأس المقبوض عليهم رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، الذي وصف بيان نُشر على صفحة مكتبه على فيسبوك، ما حدث معه بأنه "اختطاف" له ولزوجته.

وعقب ساعات قليلة من التحرك العسكري، خرج رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، في خطبة متلفزة، أعلن فيها حل الحكومة ومجلس السيادة وفرض حالة الطوارئ، وتعليق بعض مواد الوثيقة الدستورية، الأمر الذي رفضته جهات ومسؤولون عديدون من بينهم تجمع المهنيين السودانيين ووزيرة الخارجية.

وقالت صفحة وزارة الثقافة والإعلام على فيسبوك إن العاملين بالوزارات ومؤسسات الخدمة المدنية الإتحادية و الولائية، يعلنون دخولهم في إضراب عن العمل وعصيان مدني شامل، ومفتوح رفضًا للانقلاب العسكري إلى حين تسليم السلطة للمدنيين.

وكانت الصفحة نفسها أشارت إلى مواجهة الجيش لمظاهرات الشعب بالرصاص الحي، بعد أن دعاهم حمدوك من محبسه لـ"الدفاع عن ثورتهم".

في الوقت ذاته، انتشرت دعوات دولية لتهدئة الأوضاع في البلاد وضبط النفس وإطلاق سراح المقبوض عليهم.

وأتت تحركات اليوم بعد توتر شهده السودان في أعقاب محاولة انقلاب فاشلة الشهر الماضي؛ تسببت في تبادل حاد للاتهامات بين الطرفين العسكري والمدني اللذين صارا في مواجهة بعضهما البعض بعد الإطاحة بالبشير.

.. ويزعم: نحمي "ثورة ديسمبر المجيدة"

أعلن رئيس مجلس السيادة في السودان عبد الفتاح البرهان، تسع قرارات، من بينها "إعلان حالة الطوارئ، وحلّ كل من مجلس السيادة الذي كان يشرف على الانتقال إلى حكم مدني، ومجلس الوزراء، وإعفاء ولاة المدن".

وفي بيان تلاه عبر التليفزيون، برر البرهان تحركاته والجيش، بقوله "إن الفترة الراهنة قامت على التراضى المتزن بين الشركاء العسكريين والمدنيين، لكن انقلب التراضى إلى صراع، فأصبحت بلادنا تمر بخطر حقيقى، وانقسامات تنذر بخطر وشيك يهدد أمن الوطن، ووحدة وسلامة أرضه، وشعبه، وشهد بذلك عبد الله حمدوك، رئيس الوزراء، في مبادراته التي أطلقها في أكتوبر هذا العام".

وأضاف العسكري "ما حدث؛ استوجب من منطلق مسؤولية القوات المسلحة أن تحمي أمن وسلامة الوطن من الخطر الذي يهدد أحلام الشباب والأمة في بناء معالم الدولة الجديدة"، مؤكدًا أن ذلك هو "ما ألزم القوات المسلحة والدعم السريع، بعد أن استشعرت الخطر، أن تتخذ الخطوات التى تحفظ مسار ثورة ديسمبر المجيدة، حتى بلوغ أهدافها النهائية في الوصول لدولة مدنية كاملة عبر انتخابات حرة ونزيهة".


وبهدف "تصحيح مسار الثورة"، حسبما ذكر البرهان، كان من بين القرارات التسع " تعليق العمل بالمواد 11 و12 و15 و16 و71 و72 من الوثيقة الدستوية مع الالتزام التام بالمواثيق الدولية التى وقعت خلال فترة الحكومة الانتقالية، وإعفاء وكلاء الوزراء على أن يكلف المدارء العموم فى الوزارات والولايات بتسيير دولاب العمل، وتجميد عمل لجنة إزالة التمكين حتى تتم مراجعه منهج عملها وتشكليه، على أن يتم استثناء الالتزامات واستحقاق سلام السودان الموقع فى جوبا أكتوبر 2020".

.. ويتعهد بإكمال مسيرة "الديمقراطية"

وفي الكلمة ذاتها، طالب البرهان الشعب السوداني بالعمل، اعتبارًا من اليوم وحتى إجراء الانتخابات العامة في يوليو/ تموز 2023، على تحسين معاش الناس وتوفير الأمن لهم، وتهيئة المناخ للأحزاب لتعمل من أجل الوصل للموعد المحدد للانتخابات، وهي أكثر جاهزية واستعدادًا لتولي قيادة الدولة.

وأعلن البرهان أن إدارة البلاد حتى ذلك الحين ستؤول إلى "حكومة من كفاءات وطنية مستقلة، يراعى في تشكيل هيكلها التمثيل العادل لأهل السودان بكل أطيافه وفئاته"، قائلًا "سنحرص على إكمال مطلوبات العدالة والانتقال، والتى تتضمن: مفوضية صناعة الدستور، ومفوضية الانتخابات، ومجلس القضاء العالي، والمحكمة الدستورية، ومجلس النيابة، قبل نهاية نوفمبر المقبل".

وتعهد البرهان بـ"إشراك الشباب والشابات الذين صنعوا الثورة في قيام برلمان ثوري، يراقب ويقف على تحقيق أهداف ثورته"، مؤكدًا "المضي في إكمال التحول الديمقراطى حتى تسليم قيادة الدولة لحكومة وطنية منتخبة، تحقق للشعب طموحاته".


إعلان "اختطاف" حمدوك

في مقابل ما صرح به البرهان من تعهدات عن إتمام مسيرة الديمقراطية، أعلن مكتب رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، أنه تعرض وزوجته لـ"الاختطاف".

جاء ذلك الإعلان في بيان، ظهر اليوم، كان نصه "تم اختطاف رئيس الوزراء دكتور عبدالله حمدوك وزوجته فجر اليوم الاثنين من مقر إقامتهما بالخرطوم، وتم اقتيادهما لجهة غير معلومة من قبل قوة عسكرية. كما اعتقلت القوات الأمنية بالتزامن عدداً من أعضاء مجلس السيادة والوزراء وقيادات سياسية".

وعلق مكتب حمدوك على الأمر بالقول إن ما حدث "يمثل تمزيقًا للوثيقة الدستورية وانقلاباً مكتملاً على مكتسبات الثورة التي مهرها شعبنا بالدماء بحثاً عن الحرية والسلام والعدالة"، مُحملاً القيادات العسكرية السودانية "المسؤولية الكاملة" عن حياة وسلامة حمدوك وأسرته، وكذلك "التبعات الجنائية والقانونية والسياسية للقرارات الأحادية التي اتخذتها".

ودعا المكتب الشعب السوداني لـ"الخروج والتظاهر واستخدام كل الوسائل السلمية المعلومة والتي خبرها وجربها، لاستعادة ثورته من أي مختطف".


إصابات بين المتظاهرين

أعلنت لجنة أطباء السودان تسجيل 12 إصابة بين متظاهرين إثر تعرضهم لإطلاق رصاص حي أثناء تظاهرهم أمام مقر قيادة الجيش في العاصمة الخرطوم، تجمعوا احتجاجًا على الانقلاب العسكري.

بالتوازي، أعلنت صحيفة الراكوبة السودانية عدد أكبر من الإصابات بين المتظاهرين، بلغت "50 شخصًا"، وتحدثت أيضًا عن وفاة ثلاث متظاهرين، وذلك نقلاً عن نشطاء.

جاء ذلك عقب ساعات من دعوة الشعب للتظاهر والتي أطلقها تجمع المهنيين السودانيين، قال فيه "لنجعل من التتريس والعصيان العام ردًا على ترهات البرهان وأزلامه، وليكن كسر حالة الطوارئ اليوم بمزيد من الحشود والفعاليات المسائية هو أول رد عملي على أن قرارات البرهان ليست للتنفيذ، بل لمزبلة التاريخ".

واندلعت الاشتباكات بين متظاهرين والأمن؛ وأطلقت قوات عسكرية الرصاص الحي على المتظاهرين؛ ما أدى إلى وقوع الإصابات.

ونقل موقع قناة العربية السعودية، عن مصادر، لم يكشف هويته، أن "آلاف المتظاهرين عبروا جسر أم درمان باتجاه الخرطوم، لمؤازرة المتواجدين هناك من المحتجين على حملة الاعتقالات. كما اقتحم عدد من المحتجين شرق النيل جسر المنشية، وتوجهوا نحو العاصمة".


انقسام داخلي حول الأوضاع

بينما تشهد الشوارع هذه الأحداث، أعلن السياسيون والقبائل مواقفًا متناقضة حولها، اختلفت بين الرفض والتأييد.

على المستوى الرسمي، أعلنت قيادات الأجهزة العسكرية والأمنية، بعد اجتماع ضمها مع قوات الدعم السريع، بأنها بدأت تنفيذ حالة الطوارئ.

في المقابل، أعلنت وزيرة الخارجية السودانية مريم الصادق المهدي رفضها أي انقلاب، وأنه "سيتم مقاومته بكافة الوسائل المدنية".
وقالت المهدي، في تصريحات للعربية/الحدث، اليوم إنها تتحدث بصفتها قيادية في حزب الأمة السوداني، وأطلقت نداء باسمه، لافتة إلى أنها بمنزلها و"لا تستبعد تعرضها للاعتقال".

وحذّرت الوزيرة من "إراقة قطرة واحدة من دماء الشعب"، كما رفضت ما تعرض له رئيس الوزراء حمدوك، مؤكدة أن حزبها "تحاور مع كافة الأطراف للخروج من الأزمة الحالية"، وقالت "لا نقبل بعمليات الإقصاء أو الإرهاب الفكري بين الأطراف في السودان"، مؤكدة أن "حزب الأمة يرفض أي انقلاب من أي جهة كانت".

وذكرت المهدي أنه "يمكن التوصل لحل جذري للاحتقان السياسي في السودان عبر الحوار"، لافتة إلى أن "أمريكا قامت بجهود موضوعية ووساطة غير مباشرة للحل".

وكذلك قوى الحرية والتغيير، وجميعهم أكدوا دعم حمدوك.

كان لقبائل البجا موقفًا متناقضًا. إذ أعلن مجلس نظارات البجا في شرق البلاد تأييده للتحركات التي اتخذتها القوات الأمنية.
وقال المجلس، الذي شهدت علاقته بالحكومة مؤخرا توترًا على خلفية التظاهرات واقفال مرفأ بورتسودان، والمطالبة بتعليق اتفاق السلام الموقع في جوبا، ببيان إنه "يؤيد اجراءات الجيش، وينحاز لمطالب الشعب".

في المقابل، أعلن مؤتمر البجا- المكتب القيادي إدانته للانقلاب، وناشد في بيان، جماهيره في كل بقاع السودان أن "تتكاتف مع جماهير الشعب، للنضال من أجل اسقاط مؤامرة الانقاذيين والرمي بهم في مزبلة التاريخ".


.. ودعوات دولية للتهدئة

على المستوى الإقليمي والدولي، خرجت دعوات تطالب الأطراف المتصارعة في السودان بالتهدئة.

وأعلنت مصر إنها تتابع عن كثب التطورات الأخيرة، مؤكدةً أهمية تحقيق الاستقرار والأمن للشعب السوداني والحفاظ على مقدراته والتعامل مع التحديات الراهنة بالشكل الذي يضمن سلامة هذا البلد.

ودعت القاهرة، في بيان لوزارة الخارجية، كافة الأطراف السودانية، وفي إطار المسؤولية وضبط النفس، إلى "تغليب المصلحة العليا للوطن والتوافق الوطني"، مؤكدة أن أمن واستقرار السودان "جزء لا يتجزء من أمن واستقرار مصر والمنطقة".

الموقف نفسه أعلنته السعودية، وذلك في بيان رسمي لوزارة خارجيتها، أكدت فيه "دعمها لكل ما يحقق الأمن والاستقرار في السودان".

على المستوى الدولي، أدانت بريطانيا ما شهده السودان، إذ اعتبرته أنه "يمثل خيانة غير مقبولة للشعب السوداني وعملية التحول الديمقراطي"، وكذلك أدان الامين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش الانقلاب، وقال عبر حسابه على تويتر "أدين الانقلاب العسكري الجاري في السودان. يجب الإفراج فورًا عن رئيس الوزراء حمدوك، وجميع المسؤولين الآخرين. يجب أن يكون هناك احترام كامل للميثاق الدستوري لحماية الانتقال السياسي الذي جرى تحقيقه بصعوبه. الأمم المتحدة سوف تواصل وقوفها بجانب الشعب السوداني". وبالمثل، طالبت كل من فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية بالأمر نفسه.