الرئيس عبد الفتاح السيسي وشيخ الأزهر أحمد الطيب عام 2018. الصورة: أرشيفية- المتحدث باسم الرئاسة- فيسبوك

نص كلمة السيسي خلال احتفالية المولد النبوي الشريف 17/10/2021


بسم الله الرحمن الرحيم،

فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف،

السادة العلماء والأئمة الأجلاء،

السيدات والسادة،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

خلوني قبل ما أبدأ الكلمة بتاعتي إن أنا أحيي الدكتور أحمد عمر هاشم بعد إذنكم يعني.. (تصفيق)

نحتفل اليوم معا بذكرى مولد أشرف خلق الله، وسيد المرسلين، الرحمة التي أرسلها رب العزة للعالمين. الشاهد والمبشر والنذير، والداعي إلى الله والسراج المنير. إنه الحبيب المصطفى، والرسول المجتبى، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

الذي بعثه الله جل وعلى ليغير وجه الدنيا بأسرها، وليخرج الأمة من الظلمات إلى النور، وينشر أسمى القيم الإنسانية في شتى بقاع الأرض، وليدعو إلى العدل والخير، والمحبة، والمحبة والسلام.

وبمناسبة هذه الذكرى العطرة، أتوجه بالتهنئة لشعب مصر الكريم ولكل الشعوب العربية والإسلامية، داعيا الله سبحانه وتعالى أن يعيد هذه الذكرى العطرة، العطرة علينا وعلى العالم أجمع بالخير واليمن والبركات.

الحضور الكريم،

إن رسالة الإسلام التي تلقاها نبينا الكريم، صلى الله عليه وسلم، قد رفعت من قيمة العلم والمعرفة، حيث كانت أول الآيات التي نزل بها الوحي الشريف هي اقرأ، وذلك إعلاء لشأن العلم والعلماء، وتقديرا لأهمية التدبر، وصولا إلى الوعي والفهم الصحيح لكل أمور الحياة، حيث دعانا الله.. حيث دعانا الله سبحانه وتعالى إلى إعمال نعمة العقل الغالية والفريدة في البحث والتأمل في ملكوت السماوات والأرض.

ومن هذا المنطلق، دائما ما نشدد على أهمية قضية الوعي الرشيد، وفهم صحيح الدين التي ستظل من أولويات المرحلة الراهنة. ولعلكم تتفقون معي أن بناء الوعي.. أن بناء وعي أمة، أي أمة، بناء صحيحا، هو أحد أهم عوامل استقرارها وتقدمها، في مواجهة من يحرفون الكلام عن مواضعه، ويخرجونه من سياقه، وينشرون الأفكار الجامحة، الجامحة والهدامة، التي تقوض قدرة البشر في التذكير الصحيح والإبداع، لتنحرف بهم بعيدا عن تأدية الأوامر الربانية من تعمير وإصلاح للكون، لما فيه الخير للبشرية جمعاء، وكمنهج للإنسانية في ترقية النفس البشرية، وضبط حركتها في الحياة.

أؤكد أن مصر ماضية في مهمتها لبناء الوعي، وتصحيح الخطاب الديني، وهي مسؤولية تضامنية وتشاركية، تحتاج إلى تضافر جميع الجهود لنبني معا مسار.. مسارا فكريا، مستنيرا ورشيدا.

لذلك، لزاما علينا الاستمرار في تلك المهمة والمسؤولية التاريخة، ومضاعفة الجهود التي تقوم بها المؤسسات الدينية، وعلماؤها الأجلاء، لنشر قيم التسامح والعيش المشترك والإيمان بالتنوع الفكري والعقائدي، وقبول الآخر، وتصحيح المفاهيم الخاطئة، وتصويبها، ونشر تعاليم الدين السمحة، للحفاظ على ثوابت وقيم الإسلام النبيلة.

وأشير هنا.. وأشير هنا إلى الكلمة.. إلى أن الكلمة أمانة، عظم الإسلام من شانها، ونبهنا إلى أهمية رعاية هذه الأمانة، وتأديتها على الوجه الأمثل.

ومن هذا المنطلق، أؤكد أن مصر ماضية في مهمتها لبناء الوعي، وتصحيح الخطاب الديني، وهي مسؤولية تضامنية وتشاركية، تحتاج إلى تضافر جميع الجهود لنبني معا مسار.. مسارا فكريا، مستنيرا ورشيدا، يؤسس شخصية سوية، وقادرة على مواجهة التحديات وبناء دولة المستقبل.

الأخوة والأخوات،

الحضور الكريم،

إن من مبادئ رسالة الإسلام التي نشرها قدوتنا ورسولنا الحبيب، صلى الله عليه وسلم، هي تحقيق التعايش والسلام الاجتماعي بين البشر، وحق الناس جميعا في الحياة الكريمة. وإننا إذ نتخذ من تلك المبادئ الغالية نبراسا ومنهج عمل، فإنني أقول لكل المصريين، إننا ماضون معا بإرادة صلبة.. بإرادة صلبة، وعزم لا يلين لبناء وطننا الغالي مصر، ليصبح حاضره ومستقبله على قدر عظمة تاريخه وحضارته، ولتوفير تلك الحياة الكريمة لكل فئات الشعب المصري. إعمالا بقول الحق تبارك وتعالى: ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا.

فما أحوجنا اليوم إلى ترجمة معاني تلك الآية السامية إلى سلوك عملي، وواقع ملموس في حياتنا ودنينا.

أشكركم، وكل علم وأنتم بخير، ومصرنا الغالية في تقدم ورفعة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. (تصفيق)


ألقيت الكلمة بقاعة المنارة بمنطقة التجمع بالقاهرة الجديدة، بحضور الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، والدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف.


خدمة الخطابات الكاملة للسيسي تجدونها في هذا الرابط