من مكتبة علاء خالد- الصورة: المنصة

أطياف المكتبة: سيرة الآخر

1

هناك العديد من الكتب الهامة التي قمت بشرائها، وعند عودتي للبيت دفستها في أحد جوانب المكتبة، ثم نسيتها تمامًا، ثم عدت إليها بعد شهور، أو سنوات لأكتشف هذا الكنز، وأحيانا لا أعود إليها، ولا أكتشف الكنز، وتظل كما هي، غارقة في قاع المكتبة، بلمسة الفرح الأولى للشراء. أقول لنفسي أنني ربما لو قرأتها في حينها، كانت أنقذتني، ولكن هل هذا صحيح؟ هل الكتب تقدم حلولًا، أم مواساة؟ أحيانا نحمِّل الكتب أزماتنا الشخصية نريد منها أن تتزامن معها. ربما لهذا السبب، نتعامل مع الكتاب كآخر له القدرة على إنقاذنا، ربما يطول زمن الإنقاذ، ولا يحدث، ولكن ما يتبقى منها هو آثار المواساة التي لا تفنى، وتصلح لأي زمن.

2

ربما الكتب التي لم نقرأها، بشكل عام، هي الحياة التي لم نعشها، باعتبار أن الحياة كتاب كبير. من الصعب أن نقف عند المنبع، وأن نقرأ كل ما اشتريناه، أو ما اشتهينا قراءته. أيضًا من الصعب أن نشتري فقط على قدر حاجتنا على القراءة. معادلة لا تستقيم، يجب أن يكون هناك جانب مائل فيها، ميزان مختل، ربما يفسر أصل رغبة القراءة، وازدواجها، كونها تجمع بين النقيضين، شهوة الملكية، والحرية معًا.

ربما أي كتاب اشتريته ولم أقرأه، لم يذهب سدى، دخل مع باقي عائلة الكتب في وحدة عضوية، وأصبحت المكتبة كجسد حي مقابل جسدي، يؤثر عليه ويتـأثر به، كأنك تربي "آخر" بجوارك، وهذا "الآخر" له نقاط مجهولة، وغامضة، ولكن هذا لا يؤثر على العلاقة بينكما.

3

الكاتب الأرجنتيني ألبرتو مانجويل، الذي تصفه الويكيبديا بجامع الأعمال الأدبية، يذكر في كتابه المكتبة في الليل، أن "كل مكتبة تستحضر أشباحها المظلمة، الخاصة بها، فكل ترتيب يُنشِئ تلقائيًا، طيف مكتبة من كتب غائبة"، فأي مكتبة، أو قراءة هي إقصائية، كونها تستبعد الكثير من الكتب، وتظل هذه الكتب المقصاة، أو غير المقروءة، في حالتي، تمثل ذلك الطيف أو الشبح الذي يطاردها، "الآخر" غير المرئي لها.

ننشئ مكتباتنا، كبناء لحياتنا وأفكارنا، معًا، كتجميع لتلك اللحظات الأولى، لطفولة الفكر التي لا تشيخ، بينما حياتنا وأفكارنا تبلى وتشيخ وتتحول إلى رماد.

يكتب (مانجويل) أن "كل مكتبة بوجودها المطلق تستحضر بديلها المحرم والمنسي". هذا "البديل المحرم، أو المنسي"، ربما هو أصل غرضنا من القراءة، والكتب ما هي إلا وسيلة للوصول إليه، ليس كمادة، ولكن كوجود أثيري، غير قابل للوصول إليه، وإنما تلقي إشارات وتلويحات بعيدة منه. ربما أهمية هذا الوجود الأثيري أنه يسحبنا دوما للكشف عنه، يدفعنا لنتعلق بهذا الطيف المستحيل، بأمل ويأس الوصول إليه.

عادة في الأفلام البوليسية، هناك درج، أو مكان ما في المكتبة، عندما يتم الضغط عليه يتحرك الجدار الوهمي، الذي ترص عليه الكتب، وتظهر غرفة أخرى وراءها. داخل هذه الغرفة يسكن هذا الآخر، وأطياف الفكر الذي تدور حولنا.

4

"كل مكتبة هي بمثابة سيرة ذاتية" يكتب مانجويل في "المكتبة في الليل"، هذا الكتاب البحثي الدقيق والممسوس بروح شعرية، الذي يصنع خلاله سيرة ذاتية مفتوحة "للمكتبة"، وتحولاتها، وأشكالها، وتمثيلاتها الأدبية والفنية والفلسفية، في العالم القديم والحديث. أي مكتبة شاهد على سيرة لتحولات الفكر وتشعبه لصاحبها، وأيضا سيرة لهذا "الآخر" الطيفي الذي يسكن داخلها. ربما، المكتبة، هي نموذج مادي لذاكرتي، وتلعب فيها هذه الكتب التي أهملت قراءتها، المنسية منها، والمحذوفة؛ دور الثقوب التي تخترقها، لتكشف عن مكان آخر، داخل هذه الذاكرة، يسبقها في الوجود، هو مادة الفكر الأولى، التي خرج منها جنين الفكر، والمكتبة معًا.

ننشئ مكتباتنا، كبناء لحياتنا وأفكارنا، معًا، كتجميع لتلك اللحظات الأولى، لطفولة الفكر التي لا تشيخ، بينما حياتنا وأفكارنا تبلى وتشيخ وتتحول إلى رماد. المكتبة شاهد على هذه الطفولة الأبدية للفكر، لذا نغار منها، لأنها ستعيش من بعدنا، حاملة الرماد الحي لأفكارنا.

هل يمكن بامتلاكنا لأكبر مكتبة في العالم أن نصل لقاع الحقيقة؟ ربما الحقيقة دائمًا موجودة خارج المكتبة، وراءها، أو أمامها، أو فوقها، في الروح، في الجزء غير المادي منها، في الاستبصار بأن لاشيء له نهاية، ولا قاع، كل شيء يجري، المعرفة، والحب، والموت. كل شيء ينمو ويموت، ثم ينمو من جديد، ليموت من جديد. المكتبة هي فجوة العقل والكون، معا، الثقب الأسود له، المتاهة التي تشير لتعقيدات العقل، وللطرق التي سلكناها لكي نفهم كوننا الصغير الذي يعيش داخلنا وخارجنا.

تظل هناك أمنية كامنة داخل كل قارئ محب للكتب، أن يتخلص من كل ما قرأه، ويعود كائنًا شفاهيًا، مثل آدم، اللسان هو مادة المعرفة الأولى، لتبدأ حياة جديدة على أرض اللغة.

5

أنشأتُ عدة مكتبات صغيرة في البيت، على مر السنوات. في البداية كان هناك مكان واحد لها، مكتبة أم، كالعادة، ولكن مع الزيادات المضطردة في عدد الكتب، بدأت أختلق عدة أماكن فارغة في البيت، وفي زوايا الحجرات، كأنها روافد لهذه الذاكرة الأم، كأني أسد أطياف البيت، التي تعيش في هذه الزوايا والثنايا، بالكتب. أنهار صغيرة تخرج من النهر الكبير. أسير في البيت محاطًا بشبكة من الأنهار الصغيرة، يخطفني أحدها، فأجلس لساعات أمامه، أدس أصابعي خلاله، متأملا تلك المياه الجارية.

أخشى دائمًا أن تتحول المكتبة إلى سجن، بجدران أربعة، وتفقد السبب الذي تكونت من أجله: التحرر والمواساة. ربما من المهم أن نترك فيها فراغات، ليس في المكتبة وحدها، ولكن في الوعي، في الذاكرة التي تكونت على شاكلتها، فالوعي لن يطال كماله أبدًا، والمكتبة كذلك، لذا يجب ألا تكون المكتبة صورة ضيقة لكمال الوعي المزيف.

أحيانًا أشعر بالزهق من هذه الحميمية وهذه الجدران العضوية. تظل هناك أمنية كامنة داخل كل قارئ محب للكتب، أن يتخلص من كل ما قرأه، ويعود كائنًا شفاهيًا، مثل آدم، اللسان هو مادة المعرفة الأولى، لتبدأ حياة جديدة على أرض اللغة.

نفكر أحيانًا في التخلص من هذا السجن العضوي، رمز الذاكرة، عندما يشعر أحدنا، بأنه يريد أن يولد من جديد، وهناك عائق يحول بينه وبين هذه الولادة، يتمثل في هذا الرمز القديم الذي يحصي علينا السنين. أحيانًا يضيق الوعي على صاحبه، فيُسقط غضبه على المكتبة، كمركز للوعي والشقاء معًا، فيقوم بحرقها، أو يسربها لبائع الروبابيكيا، ويفقد معها الصورة الوحيدة لهذا "الوعي" الذي اكتسبه طوال حياته. ربما حرق المكتبة فعل تطهري مصحوب بنشوة؛ "عندما تحترق المكتبة تتحول إلى رماد، ولكنه ليس أي رماد، إنه رماد الحب"، كما يخلد مانجويل، في كتابه، الرماد الذي تخلف عن حريق مكتبة الإسكندرية.

6

منذ زمن بعيد، وأنا لا أضيع وقتًا، أخذ نفسي بشدة حنونة، ليست ملزمة وأيضِا ليست سائبة، تخص ساعات القراءة اليومية. بذلت جهدًا فوق طاقتي أحيانًا في القراءة، ولكن هناك دائمًا حدودًا ما، جدارًا أصطدم به. أشعر بأني مقصر، وأن هناك كتبًا كثيرة يجب أن اقرأها، وأخرى تأخرت كثيرًا في قراءتها. تقف هذه المشاعر حائلًا بيني وبين المزيد، تدفعني لأن أخرج من السباق، ليس اكتفاء، ولكن ربما بسبب الإحساس بأنني لن أصل أبدًا إلى نهايته، أو تشعرني، أحيانًا، بعقم هذه الطريقة في المعرفة.

7

المكتبة ليست بحجمها، أو بعدد كتبها، كونها مجازًا أبديا، يفوق الكم والحجم. كم من مكتبات في غاية الصغر صنعت معجزات مع أصحابها، وفجرت فيهم طاقة معرفة شاردة، وظلوا طوال حياتهم يحاولون استكمال عناصر هذا الانفجار العظيم الذي حدث داخل عقولهم، ليس فقط بالقراءة، ولكن باستكمال واتباع متاهات وعيهم الشخصي، وصناعة نوع آخر من المعرفة، لا يتكون بالقراءة، يشبه معرفة العقل الأول، التي تمت بدون وسائط، بينها وبين الكون. معرفة تحفر مجراها، كجريان المياه وسط الصخور. ربما الأصل في القراءة هو صناعة مجرى لسريان الأفكار، وليس الفكر ذاته، والجلوس أمامه مسحورًا بمرور الزمن.

8

أتجنب، في اختياراتي، سلاسل الكتب المكتملة. لا أملك حتى الآن المجموعة الكاملة من 1 إلى 7 للبحث عن الزمن المفقود، هناك دائمًا أجزاءً مفقودة، فراغات في أي سلسلة، لا أسعى لسدها، حتى تأخذ المكتبة هواء من هذا الفراغ، وتتنفس المعرفة والجهل معا من خلاله.

ربما المشكلة الأساسية في مكتبتي أنها غير مصنفة، يتوه فيها الكتاب، ولا أعرف طريقة للوصول إليه عندما أحتاجه. ولكن في مرات متعددة، عندما كنت أبحث عن كتاب ما، أو حتى أفكر فيه، أجده طافيًا فوق سطح المكتبة، كأنه سمع ندائي. هنا أشعر بالصلة الروحية بيني وبين المكتبة، التي هي "آخر" برمته، تفرقت ولادته على سنوات حياتي.

هذه العشوائية، أو الفوضى، التي تسم مكتبتي، ربما ترتبط أيضا بنظام تفكيري، ربما هو ليس عشوائيًا، ولكنه يخضع للمفاجأة، أو النية المبيتة، أو يضع نفسه في طريق المصادفات النبيلة. بالتأكيد هذه العشوائية لها نظام، ولكنه غير مرئي، محفور داخل الذاكرة. فالمكتبة لها شكل الذاكرة، وممراتها الملتفة، شديدة التشعب، يرقد داخلها الفكر، أو "رماد الحب" كما يصفه مانجويل.

9

أحيانًا أجد التبرير النفسي لاختفاء أحد الكتب بعد أن ظل طافيًا لسنوات على سطح المكتبة، مثل كتاب نيتشة "هكذا تكلم زرادشت"، بطبعته القديمة ترجمة فيلكس فارس، وطبعة دار الجمل الحديثة ترجمة على مصباح. أعرف أن هناك صلة أو سببًا ما وراء هذا الاختفاء، ربما رغبة في حمايتي، فالمعرفة تتكون وتنحت أرواحنا ومخاوفها ومحباتها أيضًا. ربما المعرفة ليست محايدة بطبيعتها، متسامحة نعم، ولكن ليست محايدة، وهذا "الآخر" الذي تكون، وننحت تمثاله داخلنا، هو أيضا ليس محايدًا، هو "شبيه" وليس "نقيض"، مهما حاولنا تأكيد ذلك.

من مكتبة علاء خالد- الصورة: المنصة

ربما لا يوجد آخر نقيض، سواء في المكتبة، أو في الذاكرة، عن نقطة البداية للكون، الذي نشأ على مبدأ "الاختلاف"، وليس "النقيض". ربما مصطلح "النقيض" جاء من عصور جذرية، وليس من عصور ولادة، أو بدايات الحياة. ربما لأن الكون منكفئ على نفسه، ليس له خارج، بل داخل متعدد، إلا لو استبدلنا هذه الحقيقة الأولى للحياة.

أعود لكتاب نيتشه هكذا تكلم زرادشت، مكتوب عنوان جانبي، تحت العنوان الأصلي كتاب للجميع ولغير أحد، هذا الكتاب الذي طفا أخيرًا على سطح مكتبتي بعد طول غياب، وأصطحبه الآن في جولات الترام الطويلة، واستمتع بهذا الدفق الشعري الصادم، شديد العقلانية والحسية، ولا أعرف هل لو قرأته منذ شرائه، ماذا كان سيحدث؟ ربما أصبحت الآن مستعدًا للاستمتاع به، وليس للشعور بالصدمة فقط، أو ربما أجمع الآن بين مفهومي "الجميع واللا أحد" اللذين يوجه لهما نيتشه رسالته.

ربما داخل أي مكتبة هناك "كتاب رمزي"، مخالف لوعي المكتبة برمتها، ربما لا نقرب منه ونفتحه، يتحول مع الوقت إلى "حرز"، "تميمة"، كونه "الآخر" بالنسبة لها.

10

في رواية اسم الوردة للفيلسوف والباحث والروائي الإيطالي إمبرتو إيكو؛ تلعب مكتبة الدير دور البطولة. المكتبة مصممة على شكل متاهة، لحفظ سر ما. ليس "السر" هنا كامنًا في فراغات، أو ثقوب الوعي، بل في قلب البناء ذاته، أي ما قبل فعل القراءة، كأن المكتبة وجدت لتحفظ سرًا كونيًا، كان سيظل شريدًا بدون وجودها.

"السر" في الرواية هو هذا "الكتاب الغريب" الذي له أفكار متسامحة، والمكتوب بلغة مختلفة عن أقرانه من الكتب، الذي يعكس، بحضوره المتسامح، التعصب الديني لأفكار باقي مكتبة الدير. هو الطيف، الشبح، أو الآخر، كما وصفه مانجويل من قبل. فالآخر الطيفي هنا يحتاج لحماية لأنه طفل، والمتاهة هي هذه الحماية، هي الأم.

ربما داخل أي مكتبة هناك "كتاب رمزي"، مخالف لوعي المكتبة برمتها، ربما لا نقرب منه ونفتحه، يتحول مع الوقت إلى "حرز"، "تميمة"، كونه "الآخر" بالنسبة لها. فالوعي الذي يبني المكتبة باتساق الذائقة، يجب أن يحمل داخله، أو خارجه، ما يخالف، هذه الذائقة، ولكن المكتبة بوصفها "الأم"، أو "الكون" بتوصيف بورخيس الكاتب الأرجنتيني الكبير "الكون الذي يدعوه الآخرون المكتبة"؛ ستستوعب جميع الأفكار، الأصل والطيف معًا، لأنهما في النهاية أطفالها الأبرياء.

11

نشأت المكتبة كمجاز للكون، كما يشير بورخيس "المكتبة مرآة للكون"، أو هي صورة من صور "المتاهة". كلها مجازات جغرافية، لها أبعاد ملموسة، أن نقبض على مكان أكبر داخل مكان محدود، وهذا المكان المحدود هو أيضا لا محدود، بالفراغات التي تتخلله، وبالفكر الذي يجري خلاله، الذي لا يمكن أن يكتمل، ولا أن يصل لنهايته، الذي يحرر المكتبة من محدوديتها عبر هذا المجاز اللا نهائي، عندما نفك قوائمها الخشبية، لتطير الكتب وتعود إلى أصلها الكوني، إلى هذا الطيف الذي تكوَّن منه الفكر، قبل أن يتشيأ في صورة "مكتبة"، أو "متاهة".

12

أرى الكتب أمامي، تتزاحم وتتعارك، وتشكو من التراب الذي يغطيها، والنسيان الذي يطولها، تخشى موت صاحبها، لأنها من بعده ستتفكك، هذه الحديقة الفكرية، التي تشبه "الجنة"، وتعيش بعثًا جديدًا. تتزاحم في عقلي قائمة الكتب التي أود قراءتها، والمحصورة في هذه المسافة المتبقية من العمر، أو خارجها، فاضطر، لأطمئن نفسي؛ أن أترك الخيط من يدي، وأرتجل نوعًا جديدًا من القراءة يقوم بنسخ الكتاب سريعًا، بدون استهلاك زمن في قراءته، حتى أوفي بعض ديني لهذا "الكون" الذي أحتفظ به في لبيت. ربما محدودية العمر تدفعنا لأن نخرج من سباق المعرفة التقليدي، إلى رهان آخر، في سياق أخر، داخل ما حصلناه من الحياة نفسها، عندما تتحول الحياة إلى كتب مفتوحة متحركة، ليس لها أغلفة، كما في رواية فهرنهيت 451، أو عبر الحلم الذي يورده مانجويل، في كتابه المكتبة في الليل، على لسان ملارميه "أن العالم كله يصب في كتاب جميل".

13

عند بورخيس وإمبرتو إيكو، تأخذ المكتبة رمز وشكل "المتاهة"، كما ذكر الكثير من الباحثين والدارسين لأدبهما. هنا "المتاهة" بمعنى تشعب مسالك الكون الكبير، وانغلاقه على نفسه، في آن، برغم هذا التشعب واللا محدودية، وأخيرًا غموضه، فالمكتبة جزء من متاهة أكبر، ننتسب إليها جميعا، فهي تضيف صلة نسب جديدة للصلات القائمة بين البشر: الولادة، والقرابة، والحب.

"المتاهة" هنا تعني فقدان الأمل في العثور على فتحة الخروج، التي دخلنا منها، وتعني أيضًا الاستمتاع بالتيه والبحث داخل هذه الدوائر والمسالك المتشعبة واللا نهائية. تلك المتعة المتولدة مع اليأس، مع فقدان الأمل في الخلاص. بتراكم الكتب، نوقن بأننا تهنا، ولكن داخل "متاهة" لها عيون، ليست الأخيرة، فهناك متاهات أخرى، تتوالد منها، حتى نوفي حق هذا الكون الأصلي، الذي نستحضره في بيوتنا في رمز "المكتبة".