من لقاء الطلاب الدارسين المصريين في الخارج مع نواب في البرلمان ووزيرة الهجرة. الصورة: بإذن خاص للمنصة

يوميات صحفية برلمانية| يوم "حقوقي".. ومطالبات للمصريين في الخارج بـ "الهجوم على منتقدي مصر"

كان ملف حقوق الإنسان والبيان الصادر عن 31 دولة ينتقد انتهاكات حقوقية في مصر؛ محورًا أساسيًا في أعمال مجلس النواب، سواء في الجلسة العامة التي خصص فيها رئيس المجلس مساحة كبيرة للنواب للحديث وإدانة الدول الموقعة على البيان، أو في أعمال اللجان النوعية، وأيضًا الزيارات داخل البرلمان مساء أمس.

ووسط المداخلات ذات "نغمة" الاصطفاف والدفاع عن السيادة ودعم الدولة؛ ظهر صوتان خافتان حاولا التعامل مع البيان بشكل نقدي، الأول تصدى له نائبان عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، طالبا بتوضيح الحقائق، والاعتراف بوجود تضييق، مع وضع خطة للإصلاح.

والصوت الثاني وسط "جوقة التأييد" كان من وفد الطلاب المصريين في الخارج، الذين وجهوا استفسارات عن التحرش، ومشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد، وحبس الباحث باتريك جورج زكي، الذي ألقي القبض عليه عقب عودته من إيطاليا حيث يدرس الماجيستير في إحدى جامعاتها.

زيارة المبتعثين المصريين كانت من تنظيم وزارة الهجرة وشؤون المصريين في الخارج، تقدمتهم الوزيرة نبيلة مكرم، واختار الأمين العام للمجلس، المستشار محمود إسماعيل عتمان، أن يكون لقاء الطلاب مع نواب من فئة الشباب، فحضر أعضاء تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين في بهو مجلس الشيوخ.

الأمين العام لمجلس النواب، طالبهم بأن يكونوا "سفراء للدولة المصرية في الدول التي يدرسون بها، وأن يردوا على الاتهامات التي توجه لمصر في ملف حقوق الإنسان".

أما عضو مجلس الشيوخ عن التنسيقية، محمود القط فقال للطلاب "اسمع حاجة غلط وإحنا نصلحها. اسألونا واتكلموا معانا لتوصيل الصورة الصحيحة في الخارج. اشتغلوا معانا وتعاونوا معانا".

باتريك جورج حاضرًا

أحد الطلاب المصريين من الدارسين في إيطاليا تحدث عن ردود الأفعال الأكاديمية في إيطاليا عقب حبس الباحث الحقوقي باتريك جورج، على ذمة القضية رقم 7245 لسنة 2019 بتهمة إذاعة أخبار وبيانات كاذبة.

أشار الطالب الذي وصف نفسه بأنه "يدافع عن مصر في الوسط الجامعي بإيطاليا"، إلى أن "صور الطالب (باتريك) موجودة على المقاعد في القاعة بالجامعة حيث يدرس"، ووجه حديثه إلى نواب التنسيقية وأمين عام المجلس قائلًا "بدل ما نقول مافيش حاجة بتحصل؛ لأ هو فيه. والطالب كان عايش هناك وله أصحاب. أنا لو حصلي حاجة؛ أكيد أصحابي وأهلي هايتكلموا عن قضيتي". مستدركًا "أنا مش قصدي حاجة وبدافع قوي عن مصر".

هذه الملاحظة رد عليها أمين عام مجلس الشيوخ المستشار محمود إسماعيل عتمان، قائلًا "مافيش حد محبوس لم يرتكب جريمة. هو ارتكب فعل، لكن أعداء مصر بيصوروه وكأنه ضحية رأي".

أما النائب عمرو يونس، عضو تنسيقية شباب الأحزاب فدعا لتنظيم لقاء بين شباب الدارسين المصريين في الخارج مع هيئة مكتب لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، "بهدف تفنيد ما يقال. وتقدروا تردوا على الدول التي تدرسون بها".

وعلى غرار الخطاب السائد في وسائل الإعلام المملوكة للدولة وضرورة الهجوم على الدول التي تهاجم مصر؛ قال يونس "فيه مشاكل كثيرة عندهم (إيطاليا)، عندهم المافيا مسيطرة على نصف الحكومة ووضع الأحزاب زفت جدًا".


اقرأ من أرشيف المنصة عن تكوين "تنسيقية الشباب" في أحد الأجهزة الأمنية


الأحوال الشخصية والتحرش

سألت إحدى الطالبات عن مسودة مشروع قانون الأحوال الشخصية، وقالت "سمعنا كلام إنه يحد من حق المرأة، ونريد معرفة الحقيقة"، فعقب عتمان "بالعكس، ده في حاجات مش موجودة في دول كتير لصالح المرأة"، ووافقته الوزيرة نبيلة مكرم بإيماءة من رأسها.

وخاطب عتمان الطالبة قائلًا "أتمنى أكون جاوبت على سؤالك"، وأمام ابتسامتها غير المقتنعة بهذا الرد؛ تدخل النائب عمرو يونس "ما نُشر عن مشروع القانون على وسائل التواصل الاجتماعي غير حقيقي، ولا يوجد مشروع بهذا الشكل"، وفي الوقت نفسه تعهد النائب "بعقد حوار مجتمعي لمناقشة مشروع القانون، وأشار إلى أن نسبة النساء في المجلسين سيكون لها رأي وتأثير في مشروع القانون الجديد".

وأمام سؤال لإحدى الطالبات الدارسات في الخارج عن التحرش وواقعة التعدي على طفلة المعادي، قالت الوزيرة نبيلة مكرم "عندنا مشاكل. هم كمان عندهم مشاكل (في الخارج). لكن إحنا عملنا إيه في المشاكل دي؛ هو دا اللي هانعرفه علشان أنتم تردوا عليه". وبشأن واقعة الطفلة قالت مكرم "تناولتها وسائل التواصل الاجتماعي بشكل رهيب، لكن أما أقارنها بالتفاعل مع صفحة مصر عن التحول الرقمي نلاقي ماحدش بيدخل ولا يسمع. عندنا سلبيات ومجتمع يفرز سلبيات وإيجابيات، ومحدش سكت على المتحرش".

وطالبت مكرم الطلاب المصريين بالترويج للإنجازات المصرية في الخارج.

اصطفاف خلف الدولة

خصص رئيس مجلس النواب حنفي الجبالي مساحة كبيرة في الجلسة العامة، للتعقيب على البيان الموقع من 31 دولة بشأن حالة حقوق الإنسان في مصر.

بدأ النائب علاء عابد، الذي يتولى منصب نائب رئيس البرلمان العربي، كلمته بالحديث عن حروب الجيل الرابع التي بدأت ضد مصر مبكرًا، وربط بين توقيت صدور البيان وتنظيم مصر مؤتمر يضم وفودًا من 200 دولة عن حوار الأديان والتسامح. مشددًا على أن الدول التي وجهت انتقادات لمصر تشهد هي الأخرى انتهاكات لحقوق الإنسان. قائلًا "البيان لا ينظر لما تقوم به مصر من مكافحة الإرهاب بالنيابة عن العالم، ويغض الطرف عن بعض الخروقات في ملف حقوق الإنسان في دول أخرى" دون أن يحدد هذه الدول.

أما النائب طارق رضوان، رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، فقال إن "هذا البيان وضّح لدول العالم والغرب اصطفاف الشعب المصري خلف القيادة السياسية". معتبرًا أن "البيان استقى المعلومات من منظمات مأجورة، لم تكلف نفسها وتستعين بلجنة حقوق الإنسان في مجلسي النواب والشيوخ".

وتساءل رضوان عن عدم وجود مواقف لدى هذه الدول من الممارسات الإرهابية التي تعرضت لها مصر، وقال "لم نرَ بيانات من هذه الدول عن حقوق المصريين المدنيين أو من قوات الجيش والشرطة، لم نرَ أي تعاطف عندما قامت جماعات مأجورة بحرق الكنائس".

أما وكيل لجنة حقوق الإنسان محمد عبد العزيز، فاعتبر أن المجلس الدولي ينحرف عن مساره الطبيعي، واتهمه بممارسة دور سياسي، قائلًا "هذا البيان لا يوجد فيه أي معلومة محددة، وهو اتهامات مرسلة قائمة على التضليل، وبيانات كاذبة تروجها جماعات إرهابية في الخارج"، وقال إن مصر جزء من حركة حقوق الإنسان الدولية ولها مساهمة في صياغة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

وانتقل عبد العزيز عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين للحديث عن ما وصفه بـ "إنجازات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية"، مشيرًا إلى مبادرة علاج مرضى فيروس سي، وتطوير العشوائيات والتعامل مع ملف السكن في الأماكن الخطرة ونقل الأهالي لسكن آمن.

وعلى النغمة نفسها تحدث النائب مصطفى بكري وقال "إن المصريين يقفون صفًا واحدًا خلف القيادة السياسية"، ورفض ما أسماه إملاءات لحقوق تتناقض مع الخصوصية الثقافية، معلنًا تمسكه بالقيم المصرية ومطالبًا بعدم السماح بأي تدخل سافر لقوى لا تريد لمصر أن تستقر.

رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الوفد، سليمان وهدان اكتفى في معظم كلمته بطرح أسئلة استنكارية مثل "أين حقوق الإنسان من حرق الكنائس؟ أين حقوق الإنسان في حرق المساجد؟ أين حقوق الإنسان وخير شباب مصر يقتل بلا ذنب وهو يحافظ على أمن المواطن"، مضيفًا "في ظل قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي تبنى مبادرة حياة كريمة نزلت من المدن للريف لترتقي بالمواطن المصري. نحن دولة صاحبة سيادة ولا يهزنا تقرير من منظمات مشبوهة".

أما النائب ضياء الدين داود، المعروف بعدد من تصريحاته المعارضة داخل البرلمان، فذكّر القاعة بموقفه الرافض لقانون الجمعيات الأهلية في 2019، قائلًا "قلت إن بوابة التدخل هي تلك الأكشاك المفتوحة على عواصم العالم (قاصدًا المنظمات الحقوقية المصرية)، وكل ما يضغط عليك في مربع وتستجيب، هايضغط عليك في مربع آخر".

وطالب النائب الذي كان عضوًا في تكتل 25- 30 للمعارضة في البرلمان السابق، بعدم تصوير المعركة وكأنها بين هذه الدول والرئيس، قائلًا "نحن جزء من المجتمع الدولي، ولا يمكن الترافع عن مصر في البرلمان. الترافع عن مصر يكون أينما يجب أن تُسمع كلمة مصر، وإدارة المعركة تكون باسم مؤسسات الدولة".

خارج السرب.. قليلًا

بجانب جوقة الدفاع؛ طالبت النائبة أميرة صابر، عضو تنسيقية شباب الأحزاب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بـ "الرشادة في الرد على البيان"، رافضة اعتبار الـ31 دولة الموقعة على البيان "دولًا معادية"، مشيرة إلى وجود علاقات استراتيجية بين مصر وبين هذه الدول.

وفي المساء كانت لجنة حقوق الإنسان تستضيف وزير الخارجية سامح شكري لبحث الرد على البيان. وتكرر اصطفاف الصباح في اللجنة. فطالب وكيلها أيمن أبو العلا بتفعيل دور السفراء لتوضيح موقف مصر. وقال النائب الذي يمثل نواب حزب الإصلاح والتنمية تحت القبة إن البيان تضمن عبارات مطاطية وحمل الكثير من المغالطات، ومعلومات من طرف واحد، تتعارض مع المواثيق الدولية، وتساءل "أين هم من حقوق الإنسان في سوريا أو حتى من الانتهاكات في بلادهم".

في المقابل، طالب النائب فريدي البياضي ممثل نواب الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بـ "تفنيد وقائع البيان والرد عليها بوضوح"، وتساءل مستنكرًا "هل إحنا ماعندناش حبس احتياطي؟ هل ماعندناش تضييق على الإعلام؟".

ورفض البياضي الرد الذي ورد في بيان وزارة الخارجية المبني على تسليط الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان في الدول الأخرى، قائلًا "وجود انتهاكات في دول أخرى لا يبرر انتهاكاتنا لها. وإنكار وجود تضييق في الحريات يشبه دفن الرؤوس في الرمال، وكنت أتمنى أن أرى في رد وزارة الخارجية إبرازًا لما أنجزته مصر في ملف حقوق الإنسان، وإشارة للمشكلات الموجودة بالفعل، وما هي خطة الدولة لإصلاحها؟".